أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
272
العمدة في صناعة الشعر ونقده
العلماء ، إلا عند الخليل وحده ، فإن « يزيد » عنده بمعنى الاسم ، و « يزيد » بمعنى الفعل إيطاء ، وكذلك « جون » للأسود « 1 » والأبيض ، و « جلل » للصغير « 2 » والكبير . - وإذا كان أحد الاسمين نكرة ، والآخر معرفة لم يكن إيطاء ، وكذلك « ضرب » للواحد ، و « ضربا » للاثنين ، و « لم يضرب » للمذكر ، و « لم تضربي » للمؤنث ، و « من غلام » و « من غلامي » مضافا ، كل هذا ليس بإيطاء . - وأما اختلاف الحروف على الاسم كقولك : « لزيد » و « بزيد » ، وعلى الفعل كقولك : « أضرب » و « يضرب » و « تضرب » في مخاطبة المذكر ، والحكاية عن المؤنث ، فكل ذلك إيطاء . - والإيطاء جائز عند المولدين ، إلا عند الجمحي وحده ، فإنه قال : قد علموا أنه عيب . وقال الفراء : إنما يوطئ الشاعر من عىّ . - وإذا كرر الشاعر قافية التصريع « 3 » في البيت الثاني لم يكن عيبا ، نحو قول امرئ القيس « 4 » : [ الطويل ] خليلىّ مرّا بي على أمّ جندب ثم قال في البيت الثاني « 5 » : « لدى أمّ جندب » . - واشتقاقه من الموافقة ، قال اللّه عز وجل : لِيُواطِؤُا عِدَّةَ ما حَرَّمَ اللَّهُ [ سورة التوبة : 37 ] أي : ليوافقوا . - وقال قوم : بل الإيطاء من الوطء ، كأن الشاعر أوطأ القافية عقب أختها ، كما قال توبة « 6 » يخاطب بعل ليلى الأخيلية :
--> ( 1 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « للأبيض والأسود » . ( 2 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « للكبير والصغير » . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « . . . قافية للتصريع » . ( 4 ) ديوان امرئ القيس 41 ، والمذكور صدر بيت ، وعجزه : « نقضي لبانات الفؤاد المعذب » . ( 5 ) البيت المشار إليه هو التالي للبيت السابق في ديوانه 41 ، وهو : فإنكما إن تنظرانى ساعة * من الدهر ينفعني لدى أمّ جندب ( 6 ) هو توبة بن الحميّر بن حزم بن كعب بن خفاجة العقيلي العامري ، يكنى أبا حرب ، شاعر من عشاق العرب المشهورين ، كان يهوى ليلى الأخيلية ، وخطبها ، فرده أبوها ، وزوجها من غيره ، -