أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
255
العمدة في صناعة الشعر ونقده
أو قبل المتأخر بحرفين « 1 » ، كقول لبيد « 2 » : [ الكامل ] عفت الدّيار محلّها فمقامها فالميم حرف الروى . وهذه المواضع المذكورة إنما هي في الخط لا في اللفظ « 3 » ، ولا يكون حرف الروى - إذا كان بعده / شيء - إلا متحركا ؛ لأن المقيد لا شيء بعده ، وأنشد بعضهم : [ الرجز ] شلّت يدا فارية فرتها « 4 » على أن التاء حرف روىّ ، فرد ذلك العلماء بالعلة التي ذكرتها ، وقالوا : إنما التزم التاء والراء قبلها اتساعا ، وإلا فالهاء حرف الروى . - وكل شعر فلا بد أن يكون مطلقا ، أو مقيدا ، ثم لا بد أن يكون مردفا ، أو مؤسسا ، أو معرّى منهما مجردا . - فالمردف نوعان : تشترك الياء والواو في أحدهما ، نحو قول علقمة الفحل « 5 » : [ الطويل ] طحا بك قلب في الحسان طروب * بعيد الشباب عصر حان مشيب فالياء في « مشيب » مقام الواو في « طروب » . وتنفرد الألف بالنوع الآخر نحو قول امرئ القيس « 6 » : [ الطويل ] ألا عم صباحا أيّها الطلل البالي
--> ( 1 ) في المطبوعتين : « بحرف » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 2 ) ديوان لبيد 297 ، والمذكور صدر البيت الأول من المعلقة ، وعجزه : « بمنى تأبد غولها فرجامها » ، وانظر ما قيل عنه في صنعة الشعر 271 و 290 و 305 ( 3 ) في ف : « وهذه المواضع المذكورة في الخط لا في اللفظ » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « إنما هي في اللفظ لا في الخط » . ( 4 ) الرجز في مقدمة لزوم ما لا يلزم 35 ، والخصائص 2 / 248 ، واللسان في « فرا » دون نسبة وجاء في جمهرة اللغة 2 / 789 و 790 و 3 / 1266 ونسبه المحقق في المرة الأولى في الهامش إلى صريع الركبان . ( 5 ) سبق تخريج هذا القول في باب المقلين من الشعراء ص 160 ( 6 ) ديوان امرئ القيس 27 ، والمذكور صدر بيت ، وعجزه « وهل يعمن من كان في العصر الخالي » . وانظر ما قيل عنه في صنعة الشعر 323 و 324