أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

249

العمدة في صناعة الشعر ونقده

آمن ما كنت ومن ذا الّذى * قبلي صفا العيش له كلّه - وكان ابن الرومي يلتزم حركة ما قبل الروى في المطلق والمقيد في أكثر شعره اقتدارا ، صنع ذلك في قصيدته القافية في السوداء « 1 » ، وفي مطولته : [ الطويل ] أبين ضلوعى جمرة تتوقّد « 2 » ؟ - قال شيخنا أبو عبد اللّه : الإجازة - بالزاي معجمة - اختلاف حركات ما قبل الروى ، وهو مأخوذ من إجازة الحبل ، وهو تراكب قواه بعضها على بعض ، فكأن هذا اختلفت قوى حركاته ، وقد حكى ابن قتيبة عن ابن الأعرابي مثل قول أبى عبد اللّه « 3 » ، وقال : هو « 4 » من إجازة الحبل والوتر « 5 » . - والمطلق نوعان : أحدهما : ما تبع حرف رويّه وصل فقط . والوصل أحد أربعة أحرف : الياء ، والواو ، والألف ، والهاء ، ينفرد كل واحد منها بالقصيدة حتى تكمل ، فمما وصله ياء : [ الطويل ] قفانبك من ذكرى حبيب ومنزل « 6 » فبعد اللام ياء في اللفظ ، لا يقوم الوزن إلا بها ، / ومما وصله واو : [ الكامل ] أمن المنون وريبها تتوجّع ؟ « 7 »

--> ( 1 ) في ص : « السواد » . والقصيدة القافية في ديوانه 4 / 1653 ، في مدح عبد الملك بن صالح الهاشمي وفيها تحدث عن الجارية السوداء . ( 2 ) ديوان ابن الرومي 2 / 584 ، والمذكور صدر بيت عجزه « على ما مضى أم حسرة تتجدد » . ( 3 ) كان الأحسن أن يقول : « وقول أبى عبد اللّه مثل ما حكاه ابن قتيبة عن ابن الأعرابي » ، وذلك لأن أسلوبه يوحى بأن ما قاله ابن قتيبة عن ابن الأعرابي لاحق لما قاله أبو عبد اللّه . ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « هو مأخوذ . . . » . ( 5 ) انظر هذا في الشعر والشعراء 1 / 97 ( 6 ) ديوان امرئ القيس 8 ، والمذكور صدر البيت الأول من المعلقة ، وعجزه « بسقط اللوى بين الدخول فحومل » . ( 7 ) ديوان الهذليين 1 / 1 ، والمذكور صدر بيت لأبى ذؤيب ، وعجزه « والدهر ليس بمعتب من يجزع » وفي ص : « . . . وريبه يتوجع » ، وانظر ما قيل عنه في حلية المحاضرة 1 / 206 و 247 و 441