أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

243

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب القوافي - القافية شريكة الوزن في الاختصاص بالشعر ، ولا يسمّى شعرا حتى يكون له وزن وقافية ، وهذا على رأى « 1 » من يرى « 2 » أن الشعر ما جاوز بيتا ، واتفقت أوزانه وقوافيه ، ويستدل بأن المصرّع أدخل في الشعر ، وأقوى من غيره ، وأما ما « 3 » أراه فقد قدمته في باب الأوزان . - واختلف الناس في القافية ما هي ؟ فقال الخليل : القافية « 4 » من آخر حرف في البيت إلى أول ساكن يليه من قبله ، مع حركة الحرف الذي قبله « 5 » ، فالقافية « 6 » على هذا المذهب - وهو الصحيح - تكون مرّة بعض كلمة ، ومرة كلمة ، ومرة كلمتين ، كقول امرئ القيس « 7 » : [ الطويل ] كجلمود صخر حطّه السّيل من عل فالقافية من الياء التي بعد حرف الروى في اللفظ إلى نون « من » مع حركة الميم ، فهاتان « 8 » كلمتان . وعلى وزن هذه القافية قوله « 9 » : [ الطويل ] إذا جاش فيه حميه غلى مرجل « 10 » فالقافية « مرجل » ، وهي كلمة ، وعلى وزنها قوله « 11 » : [ الطويل ] ويلوى بأثواب العنيف المثقّل « 10 »

--> ( 1 ) في م كتبت كلمة « رأى » بين معقوفين ! ! ، وقد سقطت من خ . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « من رأى » . ( 3 ) في ف والمطبوعتين فقط : « وأما قد أراه » . ( 4 ) انظر هذا القول في كتاب القوافي 43 ، وهامش لزوم ما لا يلزم 4 ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « مع حركة الحرف الذي قبل الساكن » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 6 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « والقافية » . ( 7 ) ديوان امرئ القيس 19 ، والمذكور عجز بيت صدره : « مكرّ مفرّ مقبل مدبر معا » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين : « وهاتان » . ( 9 ) ديوان امرئ القيس 20 ، والمذكور عجز بيت صدره : « على العقب جيّاش كأن اهتزامه » . ( 10 - 10 ) ما بين الرقمين ساقط من ص . ( 11 ) ديوان امرئ القيس 20 ، والمذكور عجز بيت صدره : « يطير الغلام الخف عن صهواته » .