أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

231

العمدة في صناعة الشعر ونقده

معطوفا هكذا ؛ ليكون الكلام نسقا بعضه على بعض . - قال عبد الكريم « 1 » : مذهبهم في الخزم أنه / إذا كان البيت يتعلق بما بعده وصلوه بتلك الزيادة ، بحروف العطف التي تعطف الاسم على الاسم ، والفعل على الفعل ، والجملة على الجملة . وأخذ الخزم من خزامة « 2 » الناقة ، ومن شأنهم مدّ الصوت ، فجعلوه عوضا من الخرم الذي يحذفونه من أول البيت . - وقال « 3 » غيره : إنما أسقطوه كأنهم يتوهمون أنه في السكتة ، فلذلك جعلوه في الوتد المجموع ؛ لأن المفروق لو أسقطوا حركته الأولى لبقى أوله ساكنا ، ولا يبتدأ بالساكن ، فيسقط أيضا ، والسكتة لا تحتمل عندهم إلا حرفا واحدا . وهذا اعتلال مليح ، بيّن جدّا . - ومن التزحيف في الأوساط : « الإقعاد » « 4 » ، وهو أن تذهب مثلا نون « متفاعلن » ، أو « مستفعلن » في عروض الضرب الثاني من الكامل ، وتسكن اللام ، فيصير عروضه كضربه « فعلاتن » ، أو « مفعولن » ، / كما قال الشاعر - وهذا هو القطع عند أصحاب القوافي - : [ الكامل ] أفبعد مقتل مالك بن زهير * ترجو النساء عواقب الأطهار ؟ « 5 » فجاء هذا على معنى التصريع ، وليس به ، فهو عيب ، وأقبح منه قول الآخر « 6 » :

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « قال عبد الكريم بن إبراهيم . . . » ، ولم أجد هذا القول في الممتع . ( 2 ) في ص : « خزام » . وخزام جمع خزامة . [ انظر اللسان ] . ( 3 ) في ف : « قال غيره » ، وفي المطبوعتين : « وقد قال . . . » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 4 ) في م : « الإفعاد » بالفاء ، وهو تصحيف مطبعي . ( 5 ) البيت جاء في الشعر والشعراء 1 / 96 منسوبا إلى الربيع بن زياد ، وعلق ابن قتيبة عليه فقال : « . . . ولو كان « بن زهيرة » لاستوى البيت » . وجاء البيت في العقد الفريد 5 / 507 دون نسبة ، وفي الهامش ذكر أنه للربيع بن زياد ، وفي العقد ذكر أن الخليل يسمى هذا « المقعّر » ، والبيت في الأغانى 17 / 200 والكناية والتعريض 10 للربيع بن زياد ، وجاء في كتاب ما يجوز للشاعر في الضرورة 149 دون نسبة ، وفي الهامش ذكر المحققان أنه للربيع بن زياد ، وخرّجاه ، والبيت في الحماسة 2 / 992 للربيع بن زياد . ونسب إلى خداش بن زهير في حلية المحاضرة 2 / 246 ، وجاء دون نسبة في صنعة الشعر 187 ، وعروض الورقة 36 وفي هامشه ذكر المحقق أنه للربيع بن زياد . ( 6 ) البيت جاء في الشعر والشعراء 1 / 96 منسوبا إلى حميد ، ولم أجده في ديوانه ، وجاء دون نسبة في ما يجوز للشاعر في الضرورة 149 ، وذكر المحققان أنه ينسب إلى حميد في الشعر والشعراء ، وجاء في كتاب القوافي 67 منسوبا إلى حميد .