أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

226

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فإنها كادت تكون كلاما غير موزون بعلّة ولا غيرها ، حتى قال بعض الناس : إنها خطبة ارتجلها ، فاتزن له أكثرها . - وقال الأصمعي « 1 » : الزحاف في الشعر كالرخصة في الفقه . - وينبغي للشاعر أن يركب مستعمل الأعاريض ووطيئها ، وأن يستحلى الضروب ، ويأتي بألطفها موقعا ، وأخفها مستمعا ، وأن يجتنب عويصها ومستكرهها ، فإن العويص مما يشغله ، ويمسك من عنانه ، ويوهن قواه ، ويفتّ في عضده ، ويخرجه عن مقصده . - وقد يأتون كثيرا « 2 » بالخرم ، وهو ذهاب أول حركة من وتد الجزء الأول من البيت ، وأكثر ما يقع في البيت الأول ، وقد يقع قليلا في أول عجز البيت ، ولا يكون أبدا إلا في وتد ، وقد أنكره الخليل ، لقلّته ، فلم يجزه ، وأجازه الناس ، أنشد « 3 » الجوهري « 4 » : [ المتقارب ] قدّمت رجلا فإن لم ترع * قدّمت الأخرى فنلت القرارا « 5 » - / وأنشد أبو سعيد الحسن بن الحسين السكرى لامرئ القيس « 6 » : [ الطويل ] لقد أنكرتني بعلبكّ وأهلها * وابن جريج كان في حمص أنكرا « 7 » هكذا روايته ، ورواية غيره « ولابن جريج » بغير خرم .

--> ( 1 ) انظره في التمثيل والمحاضرة 184 ، وفي ف والمطبوعتين فقط زيادة « لا يقدم عليها إلا فقيه » وهي توافق زهر الآداب 2 / 640 وفيه نسب القول إلى أبى عبيدة . ( 2 ) في المطبوعتين : « وقد يأتون بالخرم كثيرا » ، وفي ف : « الحزم » بحاء مهملة فزاى ، وهو تصحيف . ( 3 ) في م : « وأنشد » . ( 4 ) البيت في عروض الورقة 65 ، وصنعة الشعر 173 ( 5 ) في المطبوعتين : « فإن لم تزع » بالزاي . وفي ص ومغربية : « الغرارا » بالغين المعجمة ، وفي ف : « الغدار » بالغين المعجمة والدال المهملة ، وفي م : « القرار » ، وفي صنعة الشعر : « قدمت أخرى فنلت الفرارا » ، واعتمدت ما في خ والمغربية الأخرى لموافقته عروض الورقة . ( 6 ) ديوان امرئ القيس 68 ( 7 ) في الديوان : « ولابن جريج في قرى حمص أنكرا » .