أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

222

العمدة في صناعة الشعر ونقده

النون بدلا من التنوين ، ويعدّ الوصل والخروج حرفين ، / وهذا هو الأصل المحقق ؛ لأن الأوزان إنما وقعت على الكلام ، والكلام - لا محالة - قبل الخط ، لم « 1 » يعلموا أن للألف صورة ، وهي هوائية لا مستقر لها ، ولأن المضعّف « 2 » يجعل حرفا واحدا ، ولأن التنوين شكل خفىّ ، وليس في جميع الأوزان ساكنان في حشو بيت إلا في عروض المتقارب ، فإن الجوهري أنشد ، وأنشده المبرد قبله « 3 » : [ المتقارب ] فرمنا القصاص وكان التّقاص * ص عدلا وحقّا على المسلمينا « 4 » قال الجوهري : كأنه نوى الوقوف على الجزء ، وإلا فالجمع بين ساكنين لم يسمع به في حشو بيت . - قال « 5 » أبو علي صاحب الكتاب : إلا أن سيبويه قد أنشد « 6 » : [ الرجز ] كأنّه بعد كلال الزّاجر * ومسحه مرّ عقاب كاسر بإسكان الحاء ، وإدغامها في الهاء ، والسين قبلها ساكنة .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين سقط قوله : « لم يعلموا » ، وفي ف بعد ذلك : « أن الألف صورة هوائية » ، وفي المطبوعتين : « لأن الألف صورة هوائية » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 2 ) في المطبوعتين : « المضاعف » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين . ( 3 ) البيت في الكامل 1 / 26 ، وقد أورده المبرد في أثناء حديثه عن قولهم : « حمارّة القيظ » فقال : « وحمارّة مما لا يجوز أن يحتج عليه ببيت شعر ؛ لأن كل ما كان فيه من الحروف التقاء ساكنين لا يقع في وزن إلا في ضرب منه يقال له : المتقارب ، فإنه جوّز فيه على بعد التقاء الساكنين » ، ثم قال تعليقا على البيت : « ولو قال : وكان القصاص فرضا وحتما كان أجود وأحسن ، ولكن قد أجازوا هذا في هذه العروض ، ولا نظير له في غيرها من الأعاريض » وانظره والتعليق عليه في عروض الورقة 67 وفيه : « . . . فرضا وحتما على المسلمين » ، وانظره في صنعة الشعر 198 ( 4 ) في ف ومغربية والمطبوعتين : « ورمنا . . فرضا وحتما . . » ، وفي المطبوعتين : « على المسلمين » ، وما في ص وف ومغربية يوافق الكامل . وفي الكامل : « فذاك القصاص . . . فرضا وحتما . . » ( 5 ) في ف والمطبوعتين : « قال صاحب الكتاب » . ( 6 ) الكتاب 4 / 450 تحت عنوان : « ومما قالت العرب في إدغام الهاء في الحاء قوله » ، وفيه : « . . . ومسحى . . . » ثم قال بعد البيت : « يريدون : ومسحه » . والبيت بنص ابن رشيق في اللسان في [ كسر ] . وانظر ما قيل فيه حول « ومسحه » .