أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

210

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فبدا له أقراب هاد رائغا * عنه فعيّث في الكنانة يرجع « 1 » فرمى فألحق صاعديّا مطحرا * بالكشح فاشتملت عليه الأضلع « 2 » فأبدّهنّ حتوفهنّ فهارب * بذمائه أو بارك متجعجع « 3 » فأنت ترى هذا النسق بالفاء كيف اطّرد له ، ولم ينحل عقده ، ولا اختل « 4 » بناؤه ، ولولا ثقافة الشاعر / ومراعاته إياه لما تمكن له هذا التمكن . - واستطرفوا ما جاء من الصنعة نحو البيت والبيتين في القصيدة بين القصائد ؛ ليستدل « 5 » بذلك على جودة شعر الرجل ، وصدق حسّه ، وصفاء خاطره ، فأما إذا كثر ذلك فهو عيب يشهد بخلاف الطبع ، وإيثار الكلفة . - وليس يتّجه البتّة أن تأتى « 6 » من الشعر قصيدة كلها أو أكثرها مصنّع « 7 » من غير قصد ، كالذي يأتي من أشعار حبيب ، والبحتري « 8 » ، وقد كانا يطلبان الصنعة ، ويولعان بها .

--> - والنجود : الأتان الطويلة . والنحوص : الحائل التي لم تحمل . والعائط : التي اعتاطت رحمها فلم تحمل . فخر : يعنى السهم . وريشه متصمع : يعنى منضم كالأذن الصمعاء ، وهي اللطيفة الصغيرة . وبقرات متصمعات : منضمات من العطش . [ من الديوان ] . ( 1 ) فبدا للصائد . أقراب هذا : أي خواصر هذا الحمار وهو رائغ . فعيّث : أي أمال يده إلى كنانته ليأخذ منها سمها . [ من الديوان ] ( 2 ) صاعديا : يعنى سهما منسوبا ، وهو منسوب إلى قرية باليمن تسمى صعدة على غير قياس . والمطحر : السهم البعيد الذهاب . ويروى مطحرا : وهو الذي ألزقت قذذه . والقذة : الريش . أصحرت ختانته : أي أخذت جدا ، فاشتملت الأضلع على السهم ، أي لبسته . [ من الديوان ] ( 3 ) في ص : « بدمائه » بالدال المهملة ، وأشير إلى مثلها في هامش الديوان ، واعتمدت ما في الديوان وف والمطبوعتين والمغربيتين . فأبدّهن أي الصائد أعطى كل واحدة منهن حتفها ، أي رمى كل واحدة بسهم . بذمائه : ببقية من نفسه . متجعجع : لاصق بالأرض قد صرع . [ من الديوان ] ( 4 ) في ص : « ولا انخل . . » ، وفي ف : « ولا انهدم » . ( 5 ) في ف والمطبوعتين ومغربية : « يستدل » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين فقط : « أن يتأتى من الشاعر » ، وفي ف سقطت كلمة « قصيدة » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين فقط : « متصنع » . ( 8 ) في ف والمطبوعتين فقط : « . . . حبيب والبحتري وغيرهما » .