أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

206

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وللشعر « 1 » ألفاظ معروفة ، وأمثلة مألوفة ، لا ينبغي للشاعر أن يعدوها ، ولا أن يستعمل غيرها ، كما أن الكتّاب اصطلحوا على ألفاظ بأعيانها سمّوها / الكتابية ، لا يتجاوزونها إلى سواها ، إلا أن يريد / شاعر أن يتظرف باستعمال لفظ أعجمي ، فيستعمله في الندرة ، وعلى سبيل الخطرة « 2 » ، كما فعل الأعشى قديما ، وأبو نواس حديثا ، فلا بأس بذلك . - والفلسفة وجرّ الأخبار باب آخر غير الشعر ، فإن وقع فيه شيء منهما فبقدر ، ولا يجب أن يجعلا نصب العين ، فيكونا متّكئا واستراحة ، وإنما الشعر ما أطرب ، وهزّ النفوس ، وحرّك الطباع ، فهذا هو باب الشعر الذي وضع له ، وبنى عليه ، لا ما سواه . - ومن مليح « 3 » الكلام على اللفظ والمعنى ما حكاه أبو منصور عبد الملك ابن إسماعيل الثعالبي « 4 » ، فقال « 5 » : البليغ من يحوك الكلام على حسب الأماني ، ويخيط الألفاظ على قدود المعاني . - وقال غيره : الألفاظ في الأسماع كالصور في الأبصار .

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « وللشعراء » ، وما في ص والمغربيتين أوفق ، والسياق يؤكده . ( 2 ) في ف وخ : « الحظرة » بحاء مهملة ، فظاء معجمة ، وفي المغربيتين : « الحضرة » وعلى سبيل الخطرة بمعنى في بعض الأحيان . انظر اللسان في [ خطر ] . ( 3 ) في المطبوعتين فقط : « ومن ملح » . ( 4 ) هو عبد الملك بن محمد بن إسماعيل ، يكنى أبا منصور ، واشتهر بالثعالبى ؛ نسبة إلى خياطة جلود الثعالب وعملها ، قيل ذلك ؛ لأنه كان فراء ، وكانت حياته التي امتدت إلى الثمانين حياة تحصيل ودرس ، وتأليف وسفر ، وإن أردت المزيد في ترجمته فارجع إلى ما كتبته عنه في كتاب من غاب عنه المطرب . توفى الثعالبي سنة 429 ، وقيل 430 ه . زهر الآداب 1 / 127 ، والذخيرة 4 / 2 / 560 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 437 وما فيه من مصادر ، والشذرات 3 / 246 و 247 ، ووفيات الأعيان 3 / 178 ، وسير أعلام النبلاء 17 / 437 وما فيه من مصادر ، ومعاهد التنصيص 3 / 366 ، ولطائف المعارف - المقدمة - 8 ، والتمثيل والمحاضرة - المقدمة - 9 ومن غاب عنه المطرب - المقدمة - 9 - 57 ( 5 ) التمثيل والمحاضرة 157 ، وانظره دون نسبة في زهر الآداب 1 / 111