أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

201

العمدة في صناعة الشعر ونقده

إذا ما أعرنا سيّدا من قبيلة * ذرى منبر صلّى علينا وسلّما وهذا النوع أدلّ على القوة ، وأشبه بما وقع فيه من موضع الافتخار ، وكذلك ما مدح به الملوك يجب أن يكون من هذا النحت . - وفرقة أصحاب جلبة وقعقعة بلا طائل معنى إلا القليل النادر ، كأبى القاسم بن هانئ « 1 » ، ومن جرى مجراه ، فإنه يقول أول مذهبته « 2 » : [ الطويل ] أصاخت فقالت : وقع أجرد شيظم * وشامت فقالت : لمع أبيض مخذم « 3 » وما ذعرت إلّا لجرس حليّها * ولا رمقت إلّا برى في مخدّم « 4 » / وليس تحت هذا كله إلا الفساد ، وخلاف المراد ، ما الذي يفيدنا أن تكون هذه المنسوب بها لبست حليّها / فتوهمته - بعد الإصاخة والرّمق - وقع فرس ، أو لمع سيف ؟ ! غير أنها مغزوّة في دارها ، أو جاهلة بما حملته من زينتها ، ولم يخف عنا مراده أنها كانت تترقبه ، فما هذا كله ؟ ! - وكان « 5 » عند أبي القاسم - مع طبعه - صنعة ، فإذا أخذ في الحلاوة والرقّة ، وعمل بطبعه ، وعلى سجيته ، أشبه الناس ، ودخل في جملة الفضلاء ، وإذا تكلف الفخامة ، أو سلك طريق الصنعة ، أضرّ بنفسه ، وأتعب سامع شعره . ويقع له من الكلام المصنّع « 6 » والمطبوع في الأحايين أشياء جيدة ، كقوله في المطبوع يصف شجعانا « 7 » :

--> ( 1 ) قال فيه ابن شرف في مسائل الانتقاد 155 و 156 ، بتحقيقنا : « وأما ابن هانئ . . فرعدى الكلام ، سردى النظام ، متين المباني ، غير مكين المعاني » ، وانظر بقية قوله فإن فيه شيئا جيدا . ( 2 ) ديوان ابن هانئ 313 مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 3 ) الأجرد من الخيل والدواب : القصير الشعر . والشيظم والشيظمى : الطويل الجسم الفتىّ من الناس والخيل والإبل . والمخذم : السيف القاطع . ( 4 ) البرى جمع برة : وهي الخلخال . والمخدّم : موضع الخلخال من الساق . ( 5 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « وكانت » ، وكلاهما صحيح لغويا ؛ لأنه إذا فصل الفعل عن الفاعل المؤنث جاز تذكيره وتأنيثه . ( 6 ) في ف والمطبوعتين فقط : « المصنوع » . ( 7 ) ديوان ابن هانئ 162