أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

185

العمدة في صناعة الشعر ونقده

استجيد جيده ، وأضحك رديّه « 1 » . - وهذا كلام يستحيل مثله عن النابغة : لأنه إذا أضحك رديّه « 2 » كان من سفلة الشعراء ، إلا أن يكون ذلك في الهجاء خاصة . - وقال الحطيئة « 3 » : [ الرجز ] الشّعر صعب وطويل سلّمه * والشعر لا يسطيعه من يظلمه إذا ارتقى فيه الّذى لا يعلمه * زلّت به إلى الحضيض قدمه يريد أن يعربه فيعجمه - وإنما سمى الشاعر شاعرا ؛ لأنه « 4 » يشعر بما لا يشعر به غيره ، فإذا « 5 » لم يكن عند الشاعر توليد معنى واختراعه « 6 » ، أو « 7 » استطراف لفظ وابتداعه ، أو زيادة فيما أجحف به « 8 » غيره من المعاني ، أو نقص مما أطاله سواه من الألفاظ ، أو صرف معنى إلى وجه عن وجه آخر ، كان اسم الشاعر عليه مجازا لا حقيقة ، ولم يكن له إلّا فضل الوزن ، وليس بفضل عندي مع التقصير « 9 » .

--> ( 1 ) في م : « رديئه » ، وفي المغربيتين : « وأضحك رديه كان من سفلة . . . » . ( 2 ) في ف وم : « رديئه » . ( 3 ) ديوان الحطيئة 291 ، وهو ليس من أصل الديوان ، وإنما جاء في هامشه نقلا عن الأغانى وغيره ، وجاء في الأغانى 2 / 196 ، بحذف قوله : « والشعر لا يسطيعه . . . » ، والرجز بنصه في المزهر 2 / 490 ، وجاء في المحاسن والمساوئ 1 / 433 ، بنصه مع اختلاف الترتيب . وجاءت منها أربعة في المقتضب 2 / 32 ، والعقد الفريد 2 / 480 ، وجاء الشطر الأخير منسوبا إلى رؤبة في الكتاب 3 / 53 ، وذكرت البقية في الهامش . وجاء من الرجز أربعة أشطار دون نسبة في البرهان في وجوه البيان 174 ونسيها المحقق في الهامش إلى الحطيئة . ( 4 ) في ص ومغربية : « لأنه يشعر لما لا يشعر له غيره » ، وفي ف ومغربية : « لأنه يريد يشعر بما لا يشعر له غيره » ، وفي المزهر 2 / 491 ، جاء التعبير الأول إلى قوله : « . . . بما لا يشعر به غيره » . ( 5 ) في ف : « وإذا » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين فقط : « ولا اختراعه » . ( 7 ) في ص : « واستطراف » ، واعتمدت ما في ف والمطبوعتين ، وفيهم « استظراف » بالظاء المعجمة . ( 8 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « أجحف فيه » . ( 9 ) انظر مثل هذا القول في البرهان في وجوه البيان 164