أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
181
العمدة في صناعة الشعر ونقده
وشاعر ينشد وسط المجمعة * وشاعر آخر لا يجرى معه وشاعر يقال خمّر في دعه هكذا « 1 » رويته عن أبي محمد عبد العزيز بن أبي سهل « 2 » رحمه اللّه ، وبعض الناس يرويها على خلاف هذا . - وقد قيل : لا يزال المرء مستورا ، وفي مندوحة ما لم يصنع شعرا ، أو يؤلف كتابا ؛ لأن شعره ترجمان علمه ، وتأليفه عنوان عقله . - وقال الجاحظ « 3 » : من صنع شعرا ، أو وضع كتابا فقد استهدف ، فإن أحسن فقد استعطف ، وإن أساء فقد استقذف . - وقال « 4 » حسان بن ثابت - وما أدراك ما هو ؟ - : [ البسيط ] وإنّ أشعر بيت أنت قائله * بيت يقال - إذا أنشدته - : صدقا « 5 » وإنّما الشعر لبّ المرء يعرضه * على المجالس إن كيسا وإن حمقا - وقال محمد بن مناذر « 6 » ، وكان إماما :
--> ( 1 ) في ف : « هكذا روينا » ، وفي المطبوعتين والمغربيتين : « وهكذا رويتها » . ( 2 ) هو عبد العزيز بن أبي سهل الخشني - أو الحسنى - يكنى أبا محمد ، ويعرف بابن البقال الضرير ، كان مشهورا باللغة والنحو ، وكان شاعرا مطبوعا ، يسلك طريق أبى العتاهية في سهولة الطبع ، ولطف التركيب . ت 406 ه . أنموذج الزمان 158 وإنباه الرواة 2 / 178 ، وبغية الوعاة 2 / 100 ، ونكت الهميان 194 ( 3 ) هذا القول تجده ضمن كلام طويل قاله الجاحظ في وصف الكتاب في زهر الآداب 1 / 142 مع اختلاف يسير ، وانظره في التمثيل والمحاضرة 160 ومحاضرات الأدباء 1 / 1 / 41 ( 4 ) في خ : « قال حسان » بإسقاط « ابن ثابت » ، وفي م وضع « ابن ثابت » بين معقوفين ، ولم يشر المحقق إلى شيء . ( 5 ) ديوان حسان 277 مع تقديم الثاني على الأول ، وفيه في الثاني خطأ مطبعي ، وليس لهما فيه سابق ولا لاحق ، وجاء البيت ثاني بيتين في ديوان طرفة 180 وليس لهما سابق ولا لاحق ، وليس الأول فيه مثل الثاني في ديوان حسان ، فيكون حسان قد سرقه ، ونسب البيت مفردا إلى زهير في العقد الفريد 5 / 270 ولم أجده في ديوانه ، وجاء دون نسبة في محاضرات الأدباء 1 / 1 / 94 وجاء دون نسبة في أسرار البلاغة 271 وعلق الأستاذ محمود شاكر - رحمه اللّه - في الهامش قائلا : ينسب البيت إلى حسان بن ثابت في ديوانه ، وإلى زهير ، وإلى بقيلة الأشجعي في الإصابة في ترجمته ، وفي المؤتلف والمختلف للآمدى 63 ( 6 ) هو محمد بن مناذر ، مولى لبنى صبير بن يربوع ، يكنى أبا ذريح ، أو أبا جعفر ، أو أبا عبد اللّه ، وكان في أول أمره مستورا حتى علق عبد المجيد بن عبد الوهاب الثقفي ، فانهتك ستره ، ولما مات -