أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

مقدمة 23

العمدة في صناعة الشعر ونقده

الثاني ، ولو أن الشيخ - رحمه اللّه - كان قد رجع إلى أية مخطوطة كما يدعى لوجد أن المقصود هو أبو عبيد بدون تاء في آخره ، فبم نفسر كل هذا ؟ ! ! وهذا غيض من فيض وسيأتي ذكر بعض الأمثلة الأخرى عندما أعرض النسخة التي يدّعى أنها محققة ، ولكن النتيجة المؤكدة هي أن نسخة الشيخ محيي الدين هي بنصها نسخة الخانجي على أن الخانجي يكون أكثر توفيقا ، لأنه السابق في إخراج الكتاب ، فله فضل الريادة ، وأمر الخطأ وارد ، ولأنه كما قال أستاذنا العلامة محمود شاكر في مقدمة طبقات فحول الشعراء ص 9 : « كان رجلا برّا نبيل النفس ، فوجدت من عطفه وكرمه ، ومن تأييده وحثّه ما أعانني على أن أتزوّد من العلم ما شاء اللّه أن أتزوّد ، لم يكن عالما ، ولكنه كان يجمع للعلماء أصول علمهم ، وينشرها بين أيديهم ، ويغريهم بالحرص عليها ، فقلّ أن تجد عالما أو أديبا في زمنه لم يكن لهذا الرجل النحيف الضئيل الخافت فضل عليه ، يذكره الذاكر محسنا في ذكره ، وينساه الناسي مسيئا في نسيانه ، ذلك هو أمين الخانجي ، الكتبي ، الذي أحبّ الكتاب العربىّ كأنه تراث أبيه وأمه » . فهو عالم بالفطرة والممارسة لا بالشهادة والاختبارات ، وهو في رأيي مثل الوراقين القدماء الذين كانوا يأخذون العلم بعامة من الكتب ، ويمكن للقارئ أن يقرأ ما كتبته عن الوراقين في دراستي في مقدمة كتاب من غاب عنه المطرب ، ويكفى السيد محمد أمين الخانجي شهادة الأستاذ محمود شاكر من ناحية ، وما أخرجه للمكتبة العربية الإسلامية من كتب كثيرة تدل على علمه الغزير وإحساسه بقيمة الكتب التراثية التي يطبعها من ناحية أخرى ، فنرجو من اللّه أن يجعل هذا في ميزان حسناته . والذي لا يصح أن ننساه أن نسخة الشيخ محيي الدين لا تزيد عن نسخة الخانجي إلا في شيئين : الأول أنها وضعت ترقيما لأبواب الكتاب . والثاني : أنها وضعت عنوانات جانبية في هامش الكتاب ، وأقول هذا شهادة ألقى بها ربى . - بعد قراءة نسخة الخانجي قمت بتغيير كل الهوامش التي كتبتها ، ولك أن تتصور أيها القارئ الفاضل مقدار هذه المعاناة عندما تعرف أنني في هذه الحالة كنت كمن يبدأ في العمل من أوله . وبعد أن انتهيت من هذه المقابلة وإعادة التعليقات ، وكنت قد أفدت إفادة كبيرة من مصادر المكتبة المركزية بجامعة الإمام في الرياض ، وبخاصة في جانب الدواوين - أقول بعد كل ذلك جاءت عطلة نهاية عام 1994 م ، وقد شرفني بالزيارة في بيتي الزملاء الأفاضل الأستاذ الدكتور محمود محمد الطناحى - رحمه اللّه - والأستاذ الدكتور محمد الربيع - أطال اللّه عمره - الذي يعمل الآن وكيلا لجامعة الإمام محمد بن سعود