أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

169

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ الطويل ] لست وإن شاحنت بعض عشيرتي * لأذكر ما الكهل الكلابىّ ذاكر « 1 » فكم لي من أمّ لعبت بثديها * كلابيّة عادت عليها الأواصر فأتت الأعور بن براء « 2 » بنو كلاب « 3 » ، فعنّفوه ، ورجعوا عليه ، فقال « 4 » : [ الوافر ] / ولست بشاتم كعبا ولكن * على كعب وشاعرها السّلام ولست ببائع قوما بقوم * هم الأنف المقدّم والسّنام وكائن في المعاشر من قبيل * أخوهم فوقهم وهم كرام « 5 » فتسالما ، وكان سبب ذلك إغضاء ابن مقبل ، وإعطاؤه المقادة ؛ هربا من الهجاء ، وقوم يرون ذلك منه أنفة . - ومن مغلّبى المولّدين - على جلالته وتقدمه - بشار بن برد ؛ فإن حماد عجرد - وليس من رجاله ، ولا أكفائه - هجاه ، فأبكاه ، ومثّل به أشد تمثيل « 6 » . - وعلىّ بن الجهم هاجى أبا السّمط مروان بن أبي الجنوب ، فغلبه مروان ، وهجاه « 7 » البحتري ، فغلّب عليه أيضا ، على أن عليّا أقذع منه لسانا ، وأسبق إلى ما يريده من ذلك ، وأقدم سنّا . - ومنهم حبيب ، هاجى السّرّاج ، وعتبة ، فما أتى بشئ ، وهجاه ابن المعذّل حين أراد وجهته ، فقال : أما هذا فقد كفى ناحيته ، ولم يقدم عليه ، على

--> ( 1 ) في المطبوعتين فقط : « ولست » ، وهو يوافق الديوان ، وكلاهما صحيح ، وإن كان ما في ص وف والمغربيتين فيه الخرم الذي يقع في أول الطويل . ( 2 ) لم أعثر له على ترجمة ، ولكن رأيت اسمه فقط في هامش سمط اللآلي 2 / 924 ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « بنو كعب » . ( 4 ) لم أجد الأبيات في مصادرى الكثيرة ، ولكني وجدتها في هامش ديوان ابن مقبل 366 نقلا عن العمدة . ( 5 ) في ص : « . . . في القبائل من عشير » . ( 6 ) هناك إشارة إلى مثل هذا في الشعر والشعراء 2 / 758 ، وانظر الأغانى 14 / 329 ( 7 ) في المطبوعتين فقط : « وهاجاه » ، وما في ص وف يوافق المغربيتين .