أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

168

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- ومن المغلّبين الزّبرقان « 1 » ، غلبه عمرو بن الأهتم ، وغلبه المخبّل السعدي ، وغلبه الحطيئة ، وقد أجاب الاثنين ، ولم يجب الحطيئة . - وقال « 2 » يونس بن حبيب : كان البعيث مغلّبا في الشعر ، غلّابا في الخطب . - ومنهم تميم « 3 » بن أبىّ بن مقبل ، هجاه النجاشىّ ، فقهره ، وغلّب عليه ، حتى استعدى قومه عمر بن الخطاب رضى اللّه عنه ، ولم يكن من أشكاله « 4 » في الشعر فيقرن به . - وهاجى النجاشي عبد الرحمن بن حسان ، فغلبه عبد الرحمن ، وأفحمه . - وحدثنا أبو عبد اللّه محمد بن جعفر قال : هجا الأعور بن براء بنى كعب ، ومدح قومه / بنى كلاب ، فأتت بنو كعب تميم بن أبي بن مقبل « 5 » ينتصرون عليه به ، فقال : لا أهجوهم ، ولكني أقول فارووا ، فقد جاءكم الشعر ، وقال « 6 » :

--> ( 1 ) هو الحصين بن بدر بن امرئ القيس ، لقب بالزبرقان إما لخفة لحيته ، وإما لجماله ، وإما لأنه كان يزبرق عمامته ، أي يصفرها في الحرب ، كان سيدا في الجاهلية ، كما كان عظيم القدر في الإسلام ، وهو شاعر محسن . المعارف 302 ، والمؤتلف والمختلف 187 ، والاشتقاق 254 ، والموشح 107 ، والخزانة 8 / 100 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 6 / 230 ، وزهر الآداب 1 / 6 ( 2 ) انظر هذا القول في البيان والتبيين 1 / 374 و 3 / 11 و 4 / 84 ، مع اختلاف في التعبير . ( 3 ) في ف وخ والمغربيتين : « تميم بن أبي مقبل » وهو خطأ . ( 4 ) في ص : « أشاكله » ، ولا معنى لها . وانظر الاشتقاق 25 ( 5 ) هو تميم بن أبي بن مقبل ، يكنى أبا الحرة وأبا كعب ، شاعر مجيد ، مغلّب ، غلّب عليه النجاشي ، ولم يكن إليه في الشعر ، وقد قهره في الهجاء ، وكان تميم جافيا في الدين ، فكان في الإسلام يبكى أهل الجاهلية ، ويذكرها . طبقات ابن سلام 1 / 150 ، والشعر والشعراء 1 / 455 ، وجمهرة أشعار العرب 2 / 855 ، وثمار القلوب 218 ، ومسائل الانتقاد 109 ، وسمط اللآلي 1 / 68 ، وخزانة الأدب 1 / 231 ، ومن الضائع من معجم الشعراء 37 ، وجمهرة أنساب العرب 288 ، والاشتقاق 25 ، وكنى الشعراء 2 / 289 ضمن كتاب نوادر المخطوطات . ( 6 ) ديوان ابن مقبل 366