أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

159

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وعبيد بن الأبرص « 1 » قليل الشعر في أيدي الناس على قدم ذكره ، وعظم شهرته ، وطول عمره ، يقال : إنه عاش ثلاثمائة سنة ، وكذلك أبو دؤاد ، وعبيد الذي أجاب امرأ القيس عن قوله حين قتلت بنو أسد أباه حجرا : « 2 » [ الوافر ] وأفلتهنّ علباء جريضا * ولو أدركنه صفر الوطاب « 3 » فقال له عبيد ، وقرعة بقسيم من شعره « 4 » : [ الوافر ] فلو أدركت علباء بن قيس * قنعت من الغنيمة بالإياب لأن امرأ القيس قد كان قال « 5 » : [ الوافر ] وقد طوّفت في الآفاق حتّى * رضيت من الغنيمة بالإياب / وقتل عبيدا النعمان بن المنذر « 6 » يوم بؤسه ، وقيل : عمرو بن هند .

--> ( 1 ) هو عبيد بن الأبرص بن عوف بن جشم . . . الأسدي ، يكنى أبا دودان ، وكان عبيد شاعرا جاهليا قديما من المعمرين ، وشهد مقتل « حجر » أبى امرئ القيس ، وهو عظيم الذّكر ، عظيم الشهرة ، وشعره مضطرب ذاهب ، وقد قتله المنذر بن ماء السماء . طبقات ابن سلام 1 / 136 و 138 ، والشعر والشعراء 1 / 267 ، والمعارف 649 ، والأغانى 22 / 81 ، والأمالي 3 / 195 ، والمؤتلف والمختلف 63 ، و 227 ، وسمط اللآلي 1 / 439 ، والخزانة 2 / 215 ، وشرح أبيات مغنى اللبيب 2 / 197 ( 2 ) ديوان امرئ القيس 138 ، والشعر والشعراء 1 / 116 ( 3 ) في ص : « ولئن أدركنه » ، والتصحيح من الديوان والشعر والشعراء وف والمطبوعتين . وأفلتهن : يعنى الخيل التي كانت تطلبه فلم تدركه ، الجرض والجريض : غصص الموت ، يريد أفلتهن مجهودا يكاد يقضى . صفر : خلا . الوطاب : جمع وطب ، وهو سقاء اللبن ، يريد أنه مات ، فلم تملأ وطابه ، أو بقي جسمه صفرا من حياته ، كما يخلو الوطب من اللبن . [ من الشعر والشعراء 1 / 116 ] ، ويكاد يكون مثله في طبقات ابن سلام 1 / 53 ، وعلباء المذكور في البيت : هو علباء بن الحارث أحد قتلة حجر [ هامش م ] . و [ هامش الطبقات 1 / 53 ] ( 4 ) ديوان عبيد بن الأبرص 44 ( 5 ) ديوان امرئ القيس 99 ( 6 ) الذي قتله هو المنذر بن ماء السماء ، وقد سبق التنبيه إلى ذلك في باب من رفعه الشعر ومن وضعه ص 44