أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

157

العمدة في صناعة الشعر ونقده

[ مجزوء الوافر ] شربنا في بعاذين * على تلك الميادين « 1 » لما فيها من المجون والخلاعة ، فقال له الصّنوبرى : وأنت « 2 » صاحب الطرطبّة ، يريد قصيدته « 3 » : [ المجتث ] ما أنصف القوم ضبّه * وأمّه الطرطبّه « 4 » لما فيها من اللين « 5 » والركاكة ، ولكل كلام وجه وتأويل ، ومن التمس عيبا وجده ، وقيل : بل قال له : أنت صاحب جاخا ؟ قال : نعم ، قال : أنت شاعر بلدك ، يريد قوله في صفة الوعل « 6 » : [ الخفيف ] ذاك أم أعصم كأن مدرياه * حين عاجا على القذالين جاخا « 7 » * * *

--> ( 1 ) في ص : « ببغاذين » ، وفي ف والمطبوعتين ومغربية : « في بغادين » ، وفي المغربية الأخرى : « شربنا بغادين » ، واعتمدت ما في الديوان ومعجم البلدان وبعاذين بالفتح ، والذال معجمة مكسورة ، وياء ساكنة ، ونون : من قرى حلب لها ذكر في الشعر [ انظر معجم البلدان ] . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « أنت » ، بحذف الواو . ( 3 ) ديوان المتنبي 1 / 204 ( 4 ) ضبة : هو ضبة بن يزيد العتبى ، والطرطبة : القصيرة الضخمة ، وقيل : المسترخية الثديين ، وقيل هي الطويلة الثدي ، يريد في قصة هذا الرجل أن قوما من العرب قتلوا أباه يزيد ، ونكحوا أمه ، وكان ضبة غدارا بكل من نزل به ، واجتاز أبو الطيب به فامتنع منه بحصن له ، وكان يجاهر بشتمه ، وشتم من معه ، وأرادوا أن يجيبوه بألفاظه القبيحة ، وسألوا ذلك أبا الطيب ، فتكلفه لهم على كراهية منه [ من شرح الديوان ] . ( 5 ) سقطت كلمة « اللين » من م . ( 6 ) ديوان الصنوبري 471 ( 7 ) في الديوان : « هن أو أعصم حاخا » ، بحاء مهملة في الأول ، ويبدو أنه خطأ مطبعي . وجاخ : من جوخ . تقول : جاخ السيل الوادي يجوخه جوخا : جلخه ، وقلع أجرافه . . . ، وجاخه يجيخه جيخا : أكل أجرافه ، فالكلمة واوية ويائية . انظر اللسان في [ جوخ ] .