أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
156
العمدة في صناعة الشعر ونقده
حبيب ذكرا واشتهارا ، وكأبى هفّان أيضا ، أدرك أبا نواس ، ولحق البحتري فستره ، وكذلك الجمّاز ، وللجمّاز يقول أبو نواس « 1 » : [ مجزوء الرمل ] سقّنى يا ابن أذين * من سلاف الزّرجون وديك الجن ، وهو شاعر الشام ، لم يذكر مع أبي تمام إلا مجازا ، وهو أقدم منه ، وقد كان أبو تمام أخذ عنه أمثلة من شعره يحتذى عليها فسرقها ، ودعبل ما أصاب مع أبي تمام طريقا على تقدّمه في السّنّ والشهرة ، ولم يذكر من أصحاب ابن الرومي ، وابن المعتز إلا من ذكر بسببهما في مكاتبة أو مناقضة . - وأما أبو الطيب فلم يذكر معه شاعر / إلا أبو فراس وحده ، ولولا مكانه من السلطان لأخفاه ، وكان الصّنوبرى ، والخبزرزّى مقدّمين عليه للسّنّ ، ثم سقطا عنه ، على أن الصّنوبرى « 2 » يسمّى حبيبا الأصغر ؛ لجودة شعره ، ولقيه مرّة بالمصيصة « 3 » - أو غيرها - فقال له يهزأ به : أنت صاحب بعاذين « 4 » ؟ يريد قصيدته « 5 » :
--> ( 1 ) ديوان أبى نواس 70 وفيه : « من شراب . . . » وفي الهامش : « ابن أذين : خمار قطربل . والزرجون : كلمة فارسية معناها : الشراب الذهبي » . وفي ف والمطبوعتين فقط : « اسقني » ، وهو يوافق الديوان ، وفي ف وخ : « الزرجوان » . ( 2 ) هو أحمد بن محمد بن الحسن الضبي الحلبي ، المعروف بالصنوبرى ، ويكنى أبا بكر ، كان جده « الحسن » صاحب بيت الحكمة للمأمون ، فتكلم بين يديه ، فأعجبه كلامه وشكله ، فقال : إنك لصنوبرى الشكل ، فلزمه هذا اللقب ، وقد أجاد الصنوبري إجادة كبيرة في وصف الزهور والرياحين . ت 334 ه . الفهرست 194 ، والشذرات 2 / 335 ، وتهذيب ابن عساكر 1 / 456 ، وعبر الذهبي 2 / 237 ، وفوات الوفيات 1 / 122 ، وله شعر كثير في زهر الآداب . ( 3 ) المصيصة : مدينة على شاطئ جيحان من ثغور الشام بين أنطاكية وبلاد الروم ، تقارب طرسوس [ معجم البلدان ] . ( 4 ) في الجميع : « بغادين » [ كذا ] بغين معجمة فألف فدال مهملة ، وهو تصحيف ، والتصحيح من المصدرين الآتيين بعد . انظر التعليق الآتي وما بعده . ( 5 ) ديوان الصنوبري 489 ، ومعجم البلدان في بعاذين بعين مهملة فألف فذال معجمة .