أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

145

العمدة في صناعة الشعر ونقده

- وسئل لبيد « 1 » من أشعر الناس ؟ قال : الملك الضّلّيل ، قيل : ثم من ؟ قال : الشاب القتيل « 2 » ، قيل : ثم من ؟ قال : الشيخ أبو عقيل ، يعنى نفسه . - وكان « 3 » الحذّاق يقولون : الفحول في الجاهلية ثلاثة ، وفي الإسلام ثلاثة متشابهون : زهير والفرزدق ، والنابغة والأخطل ، والأعشى وجرير . - وكان « 4 » خلف الأحمر يقول : الأعشى أجمعهم . وقال أبو عمرو بن العلاء : مثله مثل البازي ، يضرب كبير الطير وصغيره ، وكان أبو الخطاب الأخفش « 5 » يقدمه جدا ، لا يقدم عليه أحدا . - وحكى « 6 » الأصمعي عن ابن أبي طرفة : كفاك من الشعراء أربعة : زهير إذا رغب ، والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا طرب ، وعنترة إذا كلب ، وزاد قوم : وجرير إذا غضب . - وقيل « 7 » لكثير - أو لنصيب - من أشعر العرب ؟ فقال : امرؤ القيس إذا ركب ، وزهير إذا رغب ، والنابغة إذا رهب ، والأعشى إذا شرب . - وكان أبو بكر رضى / اللّه عنه يقدم النابغة ، ويقول « 8 » : هو أحسنهم شعرا وأعذبهم بحرا ، وأبعدهم قعرا .

--> ( 1 ) طبقات ابن سلام 1 / 54 ، وجمهرة أشعار العرب 1 / 164 ، والعقد الفريد 5 / 270 ، باختلاف يسير ، وفي المزهر 2 / 479 دون اختلاف . ( 2 ) المقصود به « طرفة » ، فقد قتل في العشرين ، أو تجاوزها بقليل . ( 3 ) انظر المزهر 2 / 479 ( 4 ) انظر هذه الفقرة كلها في طبقات ابن سلام 1 / 63 و 64 ( 5 ) هو عبد الحميد بن عبد المجيد الأخفش ، يكنى أبا الخطاب ، وهو الأخفش الأكبر ، وهو مولى قيس بن ثعلبة ، كان إماما في العربية قديما ، وقد لقى الأعراب ، وأخذ عنهم ، وعن أبي عمرو بن العلاء وطبقته ، وأخذ عنه سيبويه ، وكان ديّنا ورعا ثقة ، وهو أول من فسر الشعر تحت كل بيت ، وما كان الناس يعرفون ذلك قبله . ت 177 ه أو غيرها . طبقات الزبيدي 40 ، وإنباه الرواة 2 / 157 ، والنجوم الزاهرة 2 / 86 ، وبغية الوعاة 2 / 74 ، وسير أعلام النبلاء 7 / 323 ( 6 ) انظر هذا القول في العقد الفريد 5 / 271 ، وينسب فيه إلى الحطيئة . ( 7 ) انظر هذا القول دون نسبته إلى كثير في محاضرات الأدباء 1 / 1 / 81 ( 8 ) انظر هذا القول بذات النسبة في محاضرات الأدباء 1 / 1 / 82