أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

141

العمدة في صناعة الشعر ونقده

تصف الطلول على السّماع بها * أفذو العيان كأنت في الحكم ؟ وإذا وصفت الشئ متّبعا * لم تخل من سقط ومن وهم « 1 » - ولم أر في هذا النوع أحسن من فصل أتى به عبد الكريم بن إبراهيم / فإنه قال « 2 » : وقد « 3 » تختلف المقامات والأزمنة والبلاد ، فيحسن في وقت مالا يحسن في وقت « 4 » ، ويستحسن عند أهل بلد ما لا يستحسن عند أهل غيره ، ونجد الشعراء الحذّاق تقابل كل زمان بما استجيد فيه ، وكثر استعماله عند أهله ، بعد أن لا تخرج من حسن الاستواء ، وحدّ الاعتدال ، وجودة الصنعة . وربما استعملت في بلد ألفاظ لا تستعمل كثيرا في غيره ، كاستعمال أهل البصرة بعض كلام أهل فارس في أشعارهم ، ونوادر حكاياتهم . قال : والذي أختاره أنا التجويد « 5 » ، والتحسين الذي يختاره علماء الناس بالشعر ، ويبقى غابره على الدهر ، ويبعد عن الوحشىّ المستكره ، ويرتفع عن المولّد المنتحل ، ويتضمن المثل السائر ، والتشبيه المصيب ، والاستعارة الحسنة . - قال أبو علي « 6 » صاحب الكتاب : وأنا أرجو أن أكون باختيار هذا الفصل وإثباته هاهنا داخلا في جملة المميّزين ، إن شاء اللّه ، فليس من أتى بلفظ محصور تعرفه « 7 » طائفة من الناس دون طائفة ، لا يخرج من بلده ، ولا يتصرف من مكانه - كالذي لفظه / سائر في كل أرض ، معروف بكل مكان . وليس التوليد والرّقّة أن يكون الكلام ركيكا « 8 » سفسافا ، ولا باردا غثّا ، كما

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين : « لم تخل من غلط » ، والبيت ساقط من المغربيتين . ( 2 ) لم أجد هذا القول في كتاب الممتع . ( 3 ) في المطبوعتين والمغربيتين : ( قد ) ، بإسقاط الواو . ( 4 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « ما لا يحسن في آخر » . ( 5 ) في خ والمغربيتين : « التجريد » ، وأشار محقق م في الهامش إلى أنه « في الأصلين المطبوعتين « التجريد » بالراء المهملة » ( 6 ) في ف والمطبوعتين والمغربيتين : « قال صاحب الكتاب » . ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « يعرفه » بالمثناة التحتية ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 8 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « رقيقا » .