أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
129
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب تنقل الشعر في القبائل - ذكر أبو عبد اللّه محمد بن سلّام الجمحي في كتاب الطبقات « 1 » ، وغيره من المؤلفين ، أن الشعر كان في الجاهلية في ربيعة ، فكان منهم مهلهل بن ربيعة « 2 » - واسمه عدى ، وقيل : امرؤ القيس - وإنما سمّى مهلهلا لهلهلة شعره ، أي : رقّته ، وخفّته « 3 » ، وقيل : اختلافه « 4 » ، وقيل : بل سمى بذلك لقوله « 5 » : [ الكامل ] لمّا توقّل في الكراع شريدهم * هلهلت أثأر جابرا أو صنبلا « 6 » ويروى « لما توعّر في الكلاب هجينهم » . قال أبو سعيد الحسن بن الحسين السّكّرى « 7 » : يعنى بقوله : « هجينهم » امرأ
--> ( 1 ) انظر طبقات ابن سلام 1 / 39 ، 40 ، مع اختلاف يسير ، وانظر الموشح 105 ( 2 ) هو امرؤ القيس - أو عدى - بن ربيعة بن الحارث بن زهير . . . يكنى أبا ليلى ، ولقب بالمهلهل لأنه أول من هلهل نسج الشعر أي : رققه ، وهو خال امرئ القيس الشاعر المشهور ، وكان من أصبح الناس وجها ، ومن أفصحهم لسانا ، ولما قتل جساس كليبا صمم على الأخذ بالثأر ، وله في ذلك أشياء عجيبة . طبقات ابن سلام 1 / 39 ، والشعر والشعراء 1 / 297 ، والأغانى 5 / 48 ، والأمالي 2 / 129 ، ومعجم الشعراء 79 ، والمؤتلف والمختلف 8 ، والكامل 2 / 231 ، والاشتقاق 61 و 338 ، والموشح 105 ( 3 ) سقطت كلمة « وخفته » من ف وانظر : الأغانى 5 / 57 ، والموشح 105 ( 4 ) في ف والمطبوعتين : « لاختلافه » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 5 ) البيت في الأمالي 2 / 129 ، وفيه : « لما توعر في الغبار هجينهم » ، ثم ذكر أنه في رواية : « لما توقل في الكراع هجينهم » ثم ذكر أن « الكراع » أنف الحرّة . والبيت في الاشتقاق 61 وفيه : « هجينهم » وفي المؤتلف والمختلف 7 واللسان في هلل : « لما توعر في الكراع هجينهم » ، ثم ذكر في اللسان أن الجوهري أنشده : « لما توغل في الكراع هجينهم » وهو كذلك في الخزانة 4 / 377 ، وفي اللسان في صنبل : « لما توقل في الكراع هجينهم » ، وقال : الصّنبل بضم الصاد وكسرها - : الخبيث المنكر ، وصنبل : اسم ، وجاء في التنبيه على حدوث التصحيف 40 وفيه « لما توغر في الكلاب » . وتوقل : من وقل بمعنى : تصعّد ، والواقل : الصاعد بين حزونة الجبال . [ انظر : اللسان في وقل ] . ( 6 ) في ف وخ : « هلهلت ثارا » . ( 7 ) هو الحسن بن الحسين بن عبد اللّه . . . بن المهلب بن أبي صفرة ، يكنى أبا سعيد ، ويعرف بالسكرى ، كان عجيبا في معرفة أشعار العرب ، عمل أشعار الشعراء فجود وأحسن ، وكان ثقة ديّنا صدوقا ، يقرئ القرآن . ت 275 ه . الفهرست 178 ، وطبقات الزبيدي 183 ، وتاريخ بغداد 7 / 296 ، وإنباه الرواة 1 / 291 وما فيه ، ومعجم الأدباء 8 / 94 ، ونزهة الألباء 160 وما فيه ، وبغية الوعاة 1 / 502 ، وسير أعلام النبلاء 13 / 126 وما فيه .