أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

126

العمدة في صناعة الشعر ونقده

الكريم ، وأنشده ابن عبد ربه أيضا « 1 » : [ الطويل ] عطايا أمير المؤمنين ولم تكن * مقسّمة من هؤلاء وأولئكا وما نلت حتّى شبت إلّا عطيّة * تقوم بها مصرورة في ردائكا وأنشد له أيضا « 2 » أو لغيره « 3 » : [ الطويل ] وما كان مالي من تراث ورثته * ولا دية كانت ولا كسب مأثم ولكن عطاء اللّه من كلّ رحلة * إلى كلّ محجوب السّرادق خضرم « 4 » - قال أبو علي « 5 » صاحب الكتاب . والذي « 6 » أعرف أن سلم بن عمرو الخاسر « 7 » ، كتب إلى مروان / بن أبي حفصة « 8 » :

--> ( 1 ) البيتان في العقد الفريد 1 / 276 ، دون نسبة ، وليسا في ديوان ذي الرمة ، ولا الممتع ، ولكني وجدت البيت الثاني في شعر مروان بن أبي حفصة 72 ضمن قصيدة يهجو فيها سلما الخاسر ، وهو له في الأغانى 19 / 280 ، وفيه « وما نلت مذ صورت . . . » . ( 2 ) سقطت كلمة « أيضا » من ف والمطبوعتين ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 3 ) البيتان في العقد الفريد 1 / 276 ، بنصهما ، وينسبان فيه إلى ذي الرمة ، وهما في ديوان ذي الرمة 2 / 1183 ضمن قصيدة طويلة ، ولكن جاء الشطر الأول من البيت الأول هكذا : « نجائب ليست من مهور أشابة » . ( 4 ) الخضرم : الكثير الخير والمعروف [ من الديوان ] . ( 5 ) في ف : « قال أبو علي . . . » وفي المطبوعتين : « قال صاحب الكتاب » وأشير في هامشهما إلى أنه في نسخة : « قال أبو علي » . ( 6 ) من هذا التعليق يتضح أن ابن رشيق يعترض على رأى أستاذه عبد الكريم الذي يجعل البيتين اللذين يبدءان بقوله : « عطايا أمير المؤمنين . . . » من قول ذي الرمة ، وله كل الحق في هذا الاعتراض ؛ وذلك لأن بين مولد مروان بن أبي حفصة وموت ذي الرمة اثنتي عشرة سنة ، فمروان ولد 105 ه وذو الرمة مات 117 ه فهل يعقل في مثل هذا العمر أن يكون هناك صراع بين الشاعرين ، ويؤيد ذلك أيضا أنه أورد البيت الثاني بنصه في رد مروان على سلم الخاسر كما سيأتي ، وجاء الأول في صور مختلفة . ( 7 ) هو سلم بن عمرو بن حماد ، شاعر ماجن ، من الموالى ، وهو من أهل البصرة ، وسكن بغداد ، له مدائح في المهدى ، والرشيد ، وشعره رقيق رصين ، ويطلق عليه « سلم الخاسر » ؛ لأنه باع مصحفا واشترى بثمنه طنبورا . ت 186 ه . تاريخ بغداد 9 / 136 ، وطبقات ابن المعتز 99 ، والأغانى 19 / 261 ، ومعجم الأدباء 11 / 236 ، ووفيات الأعيان 2 / 350 ، وسمط اللآلي 2 / 787 ، وسير أعلام النبلاء 8 / 193 ، والوافي بالوفيات 15 / 302 ( 8 ) انظر الأبيات في الأغانى 19 / 280 وكذا جاء البيت الأول في جميع النسخ ، وعلى هذا يكون قد دخله الخرم ، ويسمى هنا -