أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
122
العمدة في صناعة الشعر ونقده
ولقد أراني لا أعيا بجواب شاعر ، فقالت هذه الأبيات : [ الوافر ] إذا هبّت رياح أبى عقيل * دعونا عند هبّتها الوليدا « 1 » / أغرّ الوجه أبيض عبشميّا * أعان على مروءته لبيدا بأمثال الهضاب كأنّ ركبا * عليها من بنى حام قعودا أبا وهب جزاك اللّه خيرا * نحرناها وأطعمنا الثّريدا فعد إنّ الكريم له معاد * وظنّى بابن أروى أن يعودا « 2 » وعرضتها عليه ، فقال لها : أجدت ، لولا أنك استعدت ؛ كراهية في قولها : « فعد إن الكريم له معاد » ، ويروى : لولا أنك استزدت . - وقالوا « 3 » : كان الشاعر في أول « 4 » الأمر أرفع منزلة من الخطيب ؛ لحاجتهم إلى الشعر في تخليد المآثر ، وشدة العارضة ، وحماية العشيرة ، وتهيبهم عند شاعر غيرهم من القبائل ، فلا يقدم عليهم ؛ خوفا من شاعرهم على نفسه وقبيلته ، فلما تكسبوا به ، وجعلوه طعمة ، وتولّوا به الأعراض ، وتناولوها ، صارت الخطابة فوقه ، وعلى هذا المنهاج كانوا حتى فشت فيهم الضراعة ، وتطعّموا أموال الناس ، وجشعوا فخشعوا ، واطمأنّت بهم دار الذّلّة ، إلا من وقّر نفسه وقارها ، وعرف لها مقدارها ، حتى قبض نقىّ العرض ، مصون الوجه ، ما لم يكن به اضطرار يحلّ « 5 » الميتة ، فأما من وجد البلغة والكفاف فلا وجه لسؤاله بالشعر . - وقد حكى عن ابن ميّادة « 6 » أنه مدح أبا جعفر المنصور
--> ( 1 ) الأبيات في الشعر والشعراء 1 / 276 ، والأغانى 15 / 371 ، وخزانة الأدب 2 / 249 ، والاستيعاب 3 / 1336 باختلاف يسير فيها ، وجاء البيت الأول في الكامل 3 / 63 ثمّ ذكرت الأربعة الباقية في الهامش على أنها من بعض الروايات ، ومعها تعليق لبيد . ( 2 ) في بعض المصادر السابقة : « وظني يا ابن أروى أن تعودا » . ( 3 ) انظر هذا القول في البيان والتبيين 1 / 241 و 4 / 83 مع اختلاف في بعض الألفاظ . ( 4 ) في ف : « مبتدئ » وفي المطبوعتين : « مبتدأ » . ( 5 ) في المطبوعتين فقط : « تحل به . . . » . ( 6 ) هو الرماح بن أبرد - أو الرماح بن يزيد - وهو من بنى مرة بن عوف ، وميادة أمه ، وكانت أم ولد ، ويكنى أبا شراحيل ، أو أبا شرحبيل ، مدح الوليد بن يزيد وكان وفيا له حتى قيام الدولة العباسية . الشعر والشعراء 2 / 771 ، والأغانى 2 / 261 ، وطبقات ابن المعتز 105 ، والاشتقاق 287 ، -