أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
119
العمدة في صناعة الشعر ونقده
باب التكسب بالشعر والأنفة منه - قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلّم : « أنهاكم « 1 » عن قيل وقال ، وعن كثرة السؤال ، وإضاعة المال ، وعقوق الأمهات ، ووأد البنات ، ومنع وهات » . - وكانت العرب لا تتكسب بالشعر ، وإنما يصنع أحدهم ما يصنع منه مكافأة « 2 » عن يد لا يستطيع « 3 » أداء حقها إلا بالشكر إعظاما لها ، كما قال امرؤ القيس / بن حجر يمدح بنى تيم رهط المعلّى : [ الوافر ] أقرّ حشا امرئ القيس بن حجر * بنو تيم مصابيح الظّلام « 4 » لأن المعلّى أحسن إليه ، وأجاره حين طلبه المنذر بن ماء السماء ؛ لقتله بنى أبيه الذين قتل بدير مرينا ، فقيل / لبنى تيم مصابيح الظلام من ذلك اليوم ، لبيت امرئ القيس . - وقال لسعد بن الضّباب : [ الوافر ] سأجزيك الّذى دافعت عنّى * وما يجزيك عنّى غير شكري « 5 » فأخبره أن شكره هو الغاية في مجازاته كما قدّمت . - حتى نشأ النابغة الذبياني ، فمدح الملوك ، وقبل الصّلة على الشعر ، وخضع للنعمان بن المنذر ، وكان قادرا على الامتناع منه بمن حوله من عشيرته ، أو بمن « 6 » صار إليه من ملوك غسّان ، فسقطت منزلته ، وتكسّب مالا جسيما ، حتى كان أكله وشرابه « 7 » في صحاف الذهب والفضة وأوانيها « 8 » من عطاء الملوك .
--> ( 1 ) انظر الحديث بتمامه في موارد الظمآن 370 و 371 ومجمع الزوائد 5 / 220 ، باب لزوم الجماعة وطاعة الأئمة والنهى عن قتالهم ، وانظره باختصار في معاني القرآن 1 / 486 ونثر الدر 1 / 152 و 249 و 250 ( 2 ) في ف : « . . ما يصنع فكاهة أو مكافأة » ، وفي المطبوعتين : « . . ما يصنعه فكاهة أو مكافأة » . ( 3 ) في ص وف : « لا يستطيع على أداء . . . » [ كذا ] ، واعتمدت ما في المطبوعتين . ( 4 ) ديوان امرئ القيس 141 ( 5 ) ديوان امرئ القيس 260 وفيه : « سأشكرك الذي . . . » . ( 6 ) في ف والمطبوعتين : « أو من سار إليه . . » ، وفي المغربيتين : « أو من صار . . . » ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « وشربه » ، وما في ص يوافق المغربيتين . ( 8 ) في ف : « وأوانيهما » ، وفي المطبوعتين : « وأوانيه » وأشير في هامشهما إلى أنه في نسخة « وأوانيها » ، وفي المغربيتين : « وأوانيه » .