أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

109

العمدة في صناعة الشعر ونقده

فكرّ راجعا ، فقتل ، وكان سبب ذلك هذا البيت . وكان كافور الإخشيدى قد وعد أبا الطيب بولاية بعض أعماله ، فلما رأى تعاطيه « 1 » في شعره ، وسموّه بنفسه خافه ، وعوتب فيه ، فقال : يا قوم ، من ادّعى النبوّة بعد « 2 » النبي صلى اللّه عليه وسلّم لا يدّعى المملكة مع كافور ؟ حسبكم . - وزعم أبو محمد عبد الكريم بن إبراهيم / النهشلي : أن أبا الطيب إنما سمّى متنبّئا لفطنته ، وقال غيره : بل قال : أنا أول من تنبّأ بالشعر ، وادّعى النبوة من بنى الفصيص . والأخبار في هذا النوع كثيرة جدا ، وإنما جئت بأقربها عهدا ، وأشهرها في كتب المؤلفين مما يليق بالموضع ذكره . * * *

--> ( 1 ) في ف والمطبوعتين فقط : « تعاظمه » . ومن معاني التعاطي : تناول ما لا يحق ولا يجوز تناوله ، ومنه : الجرأة ، ومنه : التناول والجراءة على الشئ ، من عطا الشئ يعطوه إذا أخذه وتناوله ، وعطوت الشئ : تناولته باليد ، وفي المثل : عاط بغير أنواط ، أي يتناول ما لا مطمع فيه ولا متناول ، وقيل : يضرب مثلا لمن ينتحل علما لا يقوم به . انظر اللسان في [ عطا ] . ( 2 ) في المطبوعتين والمغربيتين : « مع محمد صلى اللّه عليه وسلّم » .