أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
مقدمة 16
العمدة في صناعة الشعر ونقده
التي اعتبرتها أصلا ، ورمزت لها بالرمز [ ص ] على الرغم من أن بها سقطا في أماكن متفرقة يصل إلى ما يقرب من ثلاثين صفحة ، وقد ذكرت ذلك في الهوامش . ومن مميزات هذه النسخة أنها أصلحت لي كل الأخطاء التي لم تقم بها نسخة الأزهر ، كما أن من مميزاتها - وهو الأهم - أنها تتفق في النقول من الكتب مع هذه الكتب التي نقلت منها ، وسيرى القارئ الفاضل ذلك من تعليقاتى في الهوامش ، وسأذكر مثالين من ذلك ليتأكد القارئ الأديب من قولي ، ولن أستطيع أن أذكر كل شيء هنا ، حتى لا أحرم القارئ من متابعة ما ذكرته في الهوامش ، ولكن ينبغي أن نكتفي بالإشارة واللمحة . المثال الأول : هو ما سبق أن ذكرته من أن المطبوعة ذكرت في 1 / 181 أن القطع يدخل الوافر ، وذكرت أن ذلك خطأ ، وإنما القطف هو الذي يدخل الوافر ، ورأيت أن نسخة الأزهر توافق المطبوعة في هذا الخطأ ، وكنت وقتها ذكرت في الهامش أن القطع لا يدخل الوافر ، وأنه لا بدّ أن يكون هناك خطأ في المطبوعة والمخطوطة ، فلما رأيت الصواب في هذه النسخة غيّرت المتن وغيرت التعليق في الهامش . المثال الثاني : جاء في المطبوعة في 1 / 249 قال الجاحظ : العربي يعاف البذاء ويهجو به غيره . . . وجاء هذا القول في النسخة ص : العربي يعاف الشئ ، ويهجو به غيره . . . ، وهو يوافق ما جاء في الحيوان 5 / 174 ويوافق نسخة الأزهر [ ف ] . وأكتفى بذلك لأننى سأذكر الكثير عندما أعرض للنسخ الأخرى . - حين بدأت أقابل مخطوطة الأزهر [ ف ] على المطبوعة التي تحت يدي حاولت كثيرا أن أصل إلى النسخة التي طبعها الأستاذ محمد أمين الخانجي - رحمه اللّه - وأشرف على تصحيحها محمد بدر الدين النعساني ، والتي صدرت سنة 1325 ه - 1907 م ، ولكن جهودى باءت بالفشل ، وبخاصة لأن الأستاذ محمد الخانجي أخبرني أنه ليس عنده نسخة منها ، فيئست من ذلك ، وركزت جهدي على النسخة التي كتب عليها : حققه وفصله وعلق حواشيه محمد محيي الدين عبد الحميد ، وكنت قبل سفري إلى الرياض قد انتهيت من مقابلة المخطوطة [ ف ] مع المطبوعة التي رمزت إليها بالرمز [ م ] ، وركزت جهودى قبل حصولي على النسخة [ ص ] أن أرجع إلى الدواوين التي ليست عندي ، ولكن عندما يأتي الخير فإنه يأتي دفعة واحدة ، فعند ما عدنا من الرياض بعد نشوب حرب تحرير الكويت أخبرني الأستاذ محمد الخانجي أنه وجد لي النسخة التي أصدرها جده - رحمه اللّه - ، فكانت سعادتى كبيرة بهذه النسخة ، ولكنها غيّرت