أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

92

العمدة في صناعة الشعر ونقده

من الهدية الأولى ، وقدم بها على جرير ، فاستجاره ، فأجاره ، ثم قال له : ما فعل ابن عمك الأحوص بن محمد ؟ قال : هو صاحبي الذي هجانى ، قال : أليس القائل « 1 » : [ الطويل ] تمشّى بشتمى في أكاريس مالك * بسبّى به كالكلب إذ ينبح النجما « 2 » قال : بلى ، قال : واللّه لا أهجو شاعرا هذا شعره ، فاشترى أفضل « 3 » من الهديتين ، وأهداها إلى الأحوص ، وصالحه . - ولهذا وأمثاله قال جرير لقومه يعاتبهم في قصيدة طويلة « 4 » ، وخاطب فيها « 5 » أباه وجده ، ممتنّا عليهم بنفسه « 6 » : [ الطويل ] بأىّ نجاد تحمل السّيف بعد ما * قطعت القوى من محمل كان باقيا ؟ / بأىّ سنان تطعن القوم بعد ما * نزعت سنانا من قناتك ماضيا ؟ « 7 » ألا لا تخافا نبوتي في ملمّة * وخافا المنايا أن تفوتكما بيا فقد كنت نارا يصطليها عدوّكم * وحرزا لما ألجأتم من ورائيا وباسط خير فيكم بيمينه * وقابض شرّ عنكم بشماليا وإنّى لعفّ الفقر مشترك الغنى * سريع إذا لم أرض دارى انتقاليا « 8 » جرىء الجنان لا أهال من الرّدى * إذا ما جعلت السّيف من عن شماليا « 9 »

--> ( 1 ) شعر الأحوص 242 ، وفيه : « وكنت وشتمى في أرومة مالك » وفي التخريج كما هنا مع الاختلاف في « تشيد به » بدل « بسبي به » . ( 2 ) في ص : « تسنى به » واعتمدت ما في شعر الأحوص ، وفي المطبوعتين : « يشيد به » . والأكاريس جمع أكراس التي هي جمع كرس - بفتح الكاف وسكون الراء - : الجماعة من أي شيء كان . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « أكثر » . ( 4 ) سقطت كلمة « طويلة » من ف والمطبوعتين . ( 5 ) في ف : « خاطب فيها جده » ، وفي المطبوعتين : « خاطب » . ( 6 ) ديوان جرير 1 / 80 ( 7 ) في ف والمطبوعتين : « القرن » ، وما في ص والمغربية يوافق الديوان . ( 8 ) في المطبوعتين : « إذا لم أرض جارى » . ( 9 ) في ف والمطبوعتين : « لا أهاب » . وأهال : أخاف وأفزع .