أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني

73

العمدة في صناعة الشعر ونقده

باب شفاعات الشعراء وتحريضهم - قال عبد الكريم / : عرضت قتيلة « 1 » بنت النضر بن الحارث للنبىّ صلى اللّه عليه وسلّم ، وهو يطوف ، فاستوقفته ، وجذبت رداءه حتى انكشف منكبه ، وقد كان قتل أباها بالصّفراء « 2 » فأنشدته « 3 » : [ الكامل ] يا راكبا إنّ الأثيل مظنّة * من صبح خامسة وأنت موفّق « 4 » أبلغ به ميتا بأنّ قصيدة * ما إن تزال بها الرّكائب تخفق « 5 » منّى إليه وعبرة مسفوحة * جادت لمائحها وأخرى تخنق فليسمعنّ النضر إن ناديته * أم كيف يسمع ميّت لا ينطق ؟ ظلّت سيوف بنى أبيه تنوشه * للّه أرحام هناك تشقّق « 6 » قسرا يقاد إلى المنيّة متعبا * رسف المقيّد وهو عان موثق « 7 » أمحمّد ها أنت ضنء نجيبة * في قومها والفحل فحل معرق « 8 »

--> ( 1 ) انفرد الجاحظ بأن اسمها « ليلى » ، انظر التعليق الآتي وما بعده . ( 2 ) في المطبوعتين سقط قوله « بالصفراء » ، وفي ف « في الصفراء » . والصفراء : من ناحية المدينة ، وهو واد كثير النخل والزرع والخير ، وبينه وبين بدر مرحلة . « انظر معجم البلدان » وكان النضر أول من ضرب عنقه في الإسلام . ( 3 ) انظر القصة في السيرة 3 - 4 / 42 و 43 وكتاب نسب قريس 255 والبيان والتبيين 4 / 44 ، والأغانى 1 / 19 ، والزهرة 2 / 538 وشرح ديوان الحماسة 2 / 963 والأوائل 123 ، والعقد الفريد 3 / 365 و 5 / 279 وزهر الآداب 1 / 28 ، وأنساب الأشراف 144 ومعجم البلدان 1 / 94 وشرح نهج البلاغة 14 / 171 في [ الأثيل ] ، والممتع 14 . مع اختلاف بين الجميع في بعض الألفاظ والتقديم والتأخير والحذف . ( 4 ) الأثيل ، بالتصغير : عين ماء بين بدر ووادى الصفراء ، ويقال له أيضا : « ذو أثيل » . عن البيان . ( 5 ) في ف : « أبلغ به بيتا . . . » . ( 6 ) تنوشه : تتناوله وتأخذه . ( 7 ) رسف المقيد : ثقيل المشي بسبب القيد ، والعاني : الأسير . ( 8 ) الضنء بفتح الضاد وكسرها : الولد ، والمعرق : الأصيل . وفي ف : « صفو نجيبة » ، وفي المطبوعتين : « نجل نجيبة . . . من قومها » .