أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
60
العمدة في صناعة الشعر ونقده
- وكذلك بنو أنف الناقة ، كانوا يفرقون من هذا الاسم ، حتى إن الرجل منهم كان « 1 » يسأل : ممّن هو ؟ فيقول : من بنى قريع ، فيتجاوز « جعفرا » أنف الناقة بن قريع بن عوف بن مالك ، ويلغى ذكره ؛ فرارا من هذا اللقب « 2 » ، إلى أن نقل الحطيئة « 3 » - واسمه جرول بن أوس - أحدهم ، وهو بغيض بن عامر بن لأي ابن شمّاس بن جعفر أنف الناقة من ضيافة الزّبرقان بن بدر إلى ضيافته ، وأحسن إليه فقال « 4 » : [ البسيط ] سيرى أمام فإنّ الأكثرين حصى * والأكرمين إذا ما ينسبون أبا قوم هم الأنف والأذناب غيرهم * ومن يساوى بأنف الناقة الذّنبا ؟ فصاروا يتطاولون بهذا النسب ، ويمدون به أصواتهم في جهارة . - وإنما سمّى جعفر أنف الناقة ؛ لأن أباه قريعا « 5 » قسم ناقة جزورا ، ونسيه ، فبعثته أمه إليه « 6 » ، ولم يبق إلا رأس الناقة وعنقها « 7 » ، فقال له أبوه : شأنك بهذا ، فأدخل أصابعه في أنف الناقة ، وأقبل يجرّه ، فسمّى بهذا . ومثل هاتين القصتين قصة عرابة الأوسي مع الشماخ ، وقد تقدم ذكرها « 8 » . - وممّن وضعه ما قيل فيه من الشعر حتى أنكر « 9 » نسبه ، وسقط عن رتبته ،
--> ( 1 ) سقطت « كان » من المطبوعتين . ( 2 ) اقرأ هذا الخبر في زهر الآداب 1 / 18 و 19 ( 3 ) هو جرول بن أوس بن مالك ، يكنى أبا مليكة ، ولقب بالحطيئة لقربه من الأرض ، وقيل غير ذلك ، وهو من فحول الشعراء وفصحائهم ، كان راوية لزهير ، وكانت نفسه مليئة بالشر على الناس جميعا ت 59 ه . طبقات ابن سلام 1 / 104 ، والشعر والشعراء 1 / 322 ، والأغانى 2 / 157 ، والاشتقاق 279 ، وجمهرة أشعار العرب 657 ، ونوادر المخطوطات 2 / 290 ، ولطائف المعارف 113 ، وسمط اللآلي 2 / 80 ، ووفيات الأعيان 1 / 276 ، ومسائل الانتقاد 110 ، وديوانه . ( 4 ) ديوان الحطيئة 14 و 15 ، وفيه : « ومن يسوّى . . . » في البيت الثاني . ( 5 ) سقط قوله : « قريعا » من المطبوعتين ومغربية . ( 6 ) في ف : « فبعثته إليه أمه » ، وفي المطبوعتين : « فبعثته أمه . . . » . ( 7 ) سقط قوله : « وعنقها » من المطبوعتين . ( 8 ) انظر أول باب من رفعه الشعر ومن وضعه ص 44 و 45 . ( 9 ) في ف والمطبوعتين : « انكسر » وهو خطأ من الناسخ الذي لم يستطع القراءة المغربية ، فتبعه المحققان ! ! ! .