أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
52
العمدة في صناعة الشعر ونقده
الأستاذ « 1 » ، فوعده بها ، وأجابه إليها ، ثم خافه لما رأى من تحامله وكبره ، واقتضاه أبو الطيب مرارا ، وعاتبه ، فما وجد عنده راحة ، فمن ذلك قوله يقتضيه « 2 » : [ الطويل ] وهبت على مقدار كفّى زماننا * ونفسي على مقدار كفّيك تطلب إذا لم تنط بي ضيعة أو ولاية * فجودك يكسوني وفعلك يسلب « 3 » وقوله يقتضيه أيضا ، ويعاتبه من قصيدة له مشهورة « 4 » : [ الطويل ] لنا عند الدّهر حقّ يلطه * وقد قلّ إعتاب وطال عتاب « 5 » ثم قال بعد أبيات : أرى لي بقربى منك عينا قريرة * وإن كان قربا بالبعاد يشاب وهل نافعى أن ترفع الحجب بيننا * ودون الّذى أمّلت منك حجاب ؟ أقلّ سلامي حبّ ما خفّ عنكم * وأسكت كيما لا يكون جواب وفي النفس حاجات وفيك فطانة * سكوتى بيان عندها وخطاب وما أنا بالباغي على الحبّ رشوة * ضعيف هوى يبغى عليه ثواب « 6 » وما شئت إلّا أن أدلّ عواذلى * على أنّ رأيي في هواك صواب « 7 »
--> - فارس فمدح عضد الدولة البويهي ، وفي أثناء عودته إلى بغداد قتله فاتك الأسدي عام 354 ه . اليتيمة 1 / 126 ، وتاريخ بغداد 4 / 102 ، ووفيات الأعيان 1 / 120 ، ونزهة الألباء 219 ، والخزانة 2 / 347 ، ومعاهد التنصيص 1 / 27 ، والوافي بالوفيات 6 / 336 ، والنجوم الزاهرة 3 / 340 ، ومسائل الانتقاد 152 . وهناك دراسات حديثة عن المتنبي أجدرها بالذكر كتاب ( المتنبي ) للأستاذ محمود شاكر أطال اللّه بقاءه . ( 1 ) في المطبوعتين : « كافور الإخشيدى » . ( 2 ) ديوان المتنبي 1 / 182 ، في قصيدته التي يمدح بها كافورا ، والتي أولها : « أغالب فيك الشوق والشوق أغلب » . ( 3 ) في الديوان : « وشغلك يسلب » . ( 4 ) ديوان المتنبي 1 / 197 ، ضمن قصيدة يمدح بها كافورا ، أولها : « منى كنّ لي أن البياض خضاب » . ( 5 ) يلطه : يجحده ويمطله . انظر اللسان في [ لطط ] . ( 6 ) يجوز في « رشوة » ضم الراء وفتحها وكسرها . ( 7 ) في ديوان المتنبي شرح العكبري « أذل » ، وما هنا يوافق شرح البرقوقى وهو الأوفق .