أبو علي الحسن بن رشيق القيرواني
49
العمدة في صناعة الشعر ونقده
به كفأه ونظيره فقد نزل عن المساواة ، وإن خاطب به من دونه فقد سقط جملة « 1 » ؛ ذلك على أن يكون شعره مدحا « 2 » أو عتابا ، فأما إن كان « 3 » هجاء فأبقى لخزيه ، وأضلّ لسعيه . - وسأذكر ممن رفعه أو « 4 » وضعه ما قال أو قيل فيه من الشعر بعض من ذكر الناس ؛ لئلا أخلى الكتاب من ذلك ، وإن كنت حريصا على الإيجاز ، راغبا في الاختصار « 5 » . - فممّن رفعه ما قال من القدماء / الحارث بن حلّزة اليشكري « 6 » ، وكان أبرص ، فأنشد الملك عمرو بن هند قصيدته : [ الخفيف ] آذنتنا ببينها أسماء « 7 »
--> ( 1 ) في ف : « فقد حمله ذلك على . . . » فتداخل الكلام على الناسخ ، وفي المطبوعتين سقطت « فقد » . ( 2 ) في المطبوعتين : « مزحا » بالزاي بدل الدال ، وفي هامش م كتب المحقق : « ربما قرئت هذه الكلمة « مدحا » ولعلها أدق » . والسبب في هذا الخطأ كما سبق أن ذكرت هو الخطأ في قراءة الحروف المغربية ، فالدال عندهم شبيهة بالراء عندنا ، ثم إن السكون فوق الدال المغربية يشبه النقطة فوقع الخطأ في قراءة الدال زايا . ( 3 ) في ف والمطبوعتين : « وأما أن يكون . . . » . ( 4 ) وفي المطبوعتين : « أو ممن وضعه » . ( 5 ) في المطبوعتين : « وإن كنت حريصا على الإيجاز والاختصار » . ( 6 ) هو الحارث بن حلزة اليشكري ، وهو من بنى يشكر من بكر بن وائل ، ويقال : إنه ارتجل قصيدته المشار إليها بين يدي عمرو بن هند ، وكان ينشده من وراء ستار لما به من البرص ، فلما سمع عمرو القصيدة أعجب بها ، وأمر برفع الستار . طبقات ابن سلام 1 / 151 ، والبرصان والعرجان 34 ، والشعر والشعراء 1 / 197 ، والمعارف 582 ، والأغانى 11 / 42 ، والاشتقاق 340 ، والخزانة 1 / 325 ، ومعاهد التنصيص 1 / 310 ، والمفضليات 132 ، وشرح القصائد السبع الطوال 431 ، ولطائف المعارف 106 ، ومسائل الانتقاد 95 ( 7 ) هذا مطلع معلقته ، وتكملة البيت : « ربّ ثاو يملّ منه الثّواء » . انظر طبقات ابن سلام ، والشعر والشعراء ، والأغانى ، وشرح القصائد السبع الطوال ، وغيرها مما سبق ذكره في التعريف بالشاعر .