قاسم السامرائي

96

علم الاكتناة العربي الإسلامي

قراءة قارئ ممسوحة أو مطموسة ، أو سماع مؤرخ ، أو تقييد وقف مغصوب مطموس أو اسم ناسخ مقوّر عمدا ، أو ختم باهت ، أو تعويذة أرضة ملغوزة « 1 » أو تجليد منحول أو تقييد إعارة مبشور ، فهل كل هذا موجود في الكتاب المطبوع ؟ ومن هنا نخلص إلى أنّ فهرسة المخطوطات ليست أمرا هيّنا وعملا يسيرا يقوم به من شاء وكما يشاء ممن عانى تحقيقا لنص ، أو نشرا لرسالة ، أو قراءة في مخطوطة ، بل إنها فن وصنعة ، قوامها الهواية ، وسداها الخبرة ، ولحمتها الدربة الطويلة والمران المستمر ، والدراسة العميقة الدقيقة لكل جانب جمالي وصناعي وفكري في المخطوطة ، إذ لا يكفي معرفة المفهرس بأنواع الخطوط ، وتطورها واشتقاقاتها والجلود وأصنافها وطرز عملها والأمدة والأحبار والأصباغ ووسائل صناعتها وموادها ، والأوراق والرقوق والطروس والقراطيس والمهارق وأنواع القباطي « 2 » والكرابيس والزخرفة والتذهيب والتسفير ( التجليد ) وما إلى ذلك من الجوانب الفنية ، ليكون مفهرسا خبيرا جيدا دون أن يكون أيضا على معرفة واسعة بالفكر الإسلامي بكل جوانبه المختلفة : من تاريخ وفقه وخلاف وقضاء وأوقاف وأنظمة الدواوين ، وأدب وشعر ولغة وعقائد وفرق وما يدور حول كلّ هذا وزيادة . فإنّ في عملية الفهرسة مشكلات كثيرة ، يمر بها القارئ الحصيف والمحقق المدقق فلا يقف بصره عندها ، ولا تثير في نفسه تحديا يحمله على معاناة فكّ ألغازها ، وحلّ معمياتها التي تعارف عليها النساخ والقرّاء قرونا طويلة ، فقد تعترض سبيل المفهرس بعض هذه الألغاز ، فيقف أمامها حائرا

--> ( 1 ) هذه عباراتي نقلها عابد سليمان المشوخي عني في كتابه فهرسة المخطوطات العربية 191 والظاهر أنه نسي الإشارة إلى مصدرها . ( 2 ) القباطي : هي ثياب تصنع من الكتان في مصر كانت غاية في البياض والنقاء .