قاسم السامرائي
91
علم الاكتناة العربي الإسلامي
تحقيق المسوّدة إنّ بعض المحققين أفنى وقته في تحقيق بعض المسوّدات ، مثل مسودة كتاب المواعظ والاعتبار ، للمقريزي ، ومسودة كتاب البديع في أصول الفقه ، لابن الساعاتي ، مع وجود نسخ مبيضة عديدة من النصين . فصحح الأول المسودة على النص المبيض المنشور ، وأضاف إليها ما لم يكن منها ، فكان الأولى به أن يحقق النص المبيض المنشور الذي لم يحقق بعد ، وحقق الثاني ، المسودة دون إثبات الفروق بين النسخ المبيضة الكثيرة التي اعتمدها في تحقيقه ، فأضاف إليها ما لم يكن منها أيضا . المعروف عند خبراء التحقيق ، أنّ المؤلف يزيد وينقص ، ويحذف ويضيف ، ويسقط ويغيّر ويبدّل في نص مسودته ، قبل أن يبيضها ، لتكون النسخة النهائية ، التي يسمح بنسخها وتداولها وقراءتها عليه ، وكل هذا واضح جلي في مسودتي المقريزي ومسودة ابن الساعاتي ، وهما لذلك لا يمكن الركون إليهما ، والعمل على تحقيقهما ، ونشرهما ، مع وجود نسخ مبيضة عديدة من النصين ، إلا في حالة الاستئناس بالمسودة في تحقيق النص المبيض ، وذلك في قراءة لفظة غامضة ، أو التأكد من حرف مطموس ، أو علم شوهه النساخ ، وما إلى ذلك ، ومن هنا ، فإن نص أية مسودة لا يصلح أن يعتمد في التحقيق قط مع وجود نص مبيض منها ، إلا في إحدى الحالات الآتية : 1 - إذا لم يصل إليها من النص المبيض ، إلا قطعة أو قطعا . 2 - إذا وصل إلينا نص مبيض مخروم ، أو كامل في نسخة واحدة فقط . 3 - إذا أغفل المؤلف فصولا في المسودة ، ولم يوردها في مبيضته ، وهنا يمكن إضافتها ملحقة بآخر النص المحقق ، أو في الحواشي ، وليس في النص . 4 - إذا لم يصل إلينا من النص إلا المسودة .