قاسم السامرائي
86
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وفي كل الأصول المخطوطة لكتاب وفاء الوفا للسمهودي التي اعتمدتها في التحقيق وهي تسع نسخ ، وردت اللفظة برسم : « قنان » . وفي معجم البلدان لياقوت « 1 » الذي نقل منه السمهودي ، وردت اللفظة نفسها برسم : « القبابة » ، وقال : " هو أطم من آطام المدينة " . وفي كتاب الأماكن للحازمي « 2 » ، الذي حققه الشيخ حمد الجاسر المعروف بعلمه الواسع بأماكن الجزيرة العربية ، وردت اللفظة نفسها فيه : « القنابة » . وفي كتاب نصر الإسكندري - كما نقله حمد الجاسر نفسه ، وردت اللفظة : « القنانة » ، وهذا دليل على أنّ الجاسر لم يتحقق من ضبطها على وجه اليقين . وفي تاج العروس وردت « 3 » : « القنابة ، كثمامة » ، وذكرها الزبيدي أيضا في رسم : « قبّ » : فقال : « قباب » كغراب ، وفي التكملة للصاغاني « القبابة » بالهاء " « 4 » . والسؤال الآن : أيّة لفظة من كلّ هذه الألفاظ يختار المحقق ؟ فإنّ الذي ظهر لي أنّ لفظة : " قنان " قد تكون تصحّفت من : " قباب " وأنّ الأطم كان يسمى : " قبابة " نسبة للأرض التي بنيّ الأطم عليها ، ولهذا اخترت لفظة : " قباب " ، لأنها أقرب في الرسم إلى قنان ، ومع محاولتي هذه التي بنيتها على ما توصلت إليه ، فإن في النفس نزوعا إلى الشك فيما اخترته ، لأنني لست متأكدا تماما من صحة هذا الاختيار الذي لم يبن على أساس ثابت لا شكّ في صحته ، وهذا الشك يعود إلى أنّ النصوص التي ذكرته لم يعن بها محققوها العناية الفائقة التي تستحقها ، فتواتر التصحيف فيها وعجز محققوها عن إصلاحه ، فرمونا في لجة الشك وبحار الحيرة .
--> ( 1 ) طبعة دار صادر 3 / 454 . ( 2 ) تحقيق حمد الجاسر 613 . ( 3 ) تاج العروس 1 / 440 . ( 4 ) المصدر نفسه 1 / 419 .