قاسم السامرائي

73

علم الاكتناة العربي الإسلامي

المستشرقون وتحقيق النصوص العربية وهنا لا بدّ لي من كلمة وجيزة ، حول رأي بعض المستشرقين في جهود المسلمين التحقيقية ، فإنهم وبالرغم من اشتغالهم الطويل بتحقيق النصوص العربية ، يرون " أن تحقيق النصوص التاريخية هو عمل « فيلولوجي » أي : لغوي ، ولما جاء المحقق العربي متأخرا عن المحقق الكلاسيكي « 1 » كان لا بدّ له أن يستقي منه ويتبع الطريق التي كشف هو عنها " ، وهذا رأي ينضح جهلا بجهود العلماء المسلمين . وبمعنى آخر : إن المحقق العربي يجب أن يسير في تحقيقاته على نهج المحققين المستشرقين ؛ لأنهم سبقوه حين قعّدوا الأصول التحقيقية للنصوص ، وهذا رأي لا يقوم للنقد ، وذلك أن دارسي المخطوطات العربية ومحققيها يعرفون جيدا كم كان العرب يعنون بإخراج النصوص الصحيحة الموثوقة الثابتة ، عناية تفوق ما يفعله محققو اليوم من العرب أو من المستشرقين ، وإلا ما معنى المقابلة والقراءة وسماع الطبقات والإجازة وهي تعني : أن هذا الكتاب قد قرئ على مصنفه أو راويه فوجده صحيحا فأجاز روايته ، وإليك بعض الأمثلة : في مخطوطة أشعار الهذليين المحفوظة في لايدن برقم : 549 ، ورد النص الآتي : " كنت ابتدأت بكتابة هذا الكتاب منذ مدة طويلة ، فكتبت المجلد الأول وقرأته على شيخنا أبي منصور بن الجواليقي أمتع اللّه به ، ثم تركت وعدت إلى الكتابة والقراءة ، فكان مدة ذلك بضع عشرة سنة آخرها شعبان سنة تسع وثلاثين وخمس مائة وكتب محمد بن علي العتابي " .

--> ( 1 ) يريدون : المشتغل بتحقيق النصوص اليونانية واللاتينية .