قاسم السامرائي

66

علم الاكتناة العربي الإسلامي

القرّاء على شراء كتب التراث إقبالا زائدا « 1 » وتطلبها ، فدفع هذا دور النشر إلى استغلال جهودهم وعلمهم ، فحثوهم على سرعة إنجاز تحقيق النصوص ، فسبّب عامل السرعة فسادا في سلامتها . 4 - همّ دور النشر الكثيرة إلى الكسب السريع دفعهم إلى تصوير النصوص على ما فيها من أوهام دون أيّ التزام بحقوق المحقق أو الناشر الأول ، بل لو كان التصوير موثوقا معتنيا به لهان الأمر ، إلا أن كثيرا من النصوص المصورة تحتوي على صفحات بيض لا يقع عليها القارئ الذي دفع ماله فيها إلا بعد حين من الدهر . 5 - انعدام الوازع الخلقي والخلفية العلمية عند من دسّ أنفه في عالم التحقيق ، فدخل فيه الصادح منهم والباغم « 2 » ، مثل محمد زينهم محمد عزب الذي لا يفهم من التحقيق شيئا ولا يكاد ينسخ كلمة صحيحة من المخطوطات « 3 » ، وغيره كثير ، فاتسع الخرق على الراقع . وقد أحسن عبد العظيم محمد الديب في تصوير هذه السرقات في مقالة له حول إحدى هذه الدور البيروتية التي لم يسمّها ، وليته فعل ، قال فيها : « ولكن الذي نريد أن نعرضه اليوم هو هذه الجائحة الجديدة ، هذه الغارة التي قامت بها إحدى دور النشر على كتب التراث ، ما نشر منها وما لم ينشر ، أما ما لم ينشر ، فقد أخذت في نشره مصحّفا محرّفا مليئا بالأخطاء والخطايا بصورة لا تحتمل ، ويا للهول والفزع حينما يتخذ

--> ( 1 ) محمود محمد الطناحي ، الموجز في مراجع التراجم والبلدان والمصنفات وتعريفات العلوم ، مكتبة الخانجي ، القاهرة 1406 ه / 1985 ، 39 . ( 2 ) بغم فلان صاحبه إذا لم يفصح عن معنى ما يحدثه به ( 3 ) انظر ما كتبه عبد العزيز الساوري حول كتاب أسماء شيوخ مالك بن أنس لابن خلفون الأندلسي ، الذي نشره هذا المخرب الأشر في القاهرة سنة 1990 ، في : التراث المغربي والأندلسي : التوثيق والقراءة ، جامعة عبد المالك السعدي ، تطوان 1991 ، 199 - 224 .