قاسم السامرائي
60
علم الاكتناة العربي الإسلامي
لصنعتهم منا إلى محققين أدعياء أثقلوا رفوفنا بالتحقيقات السقيمة والفهارس العقيمة ، لأنّ الفهرسة مفتاح التحقيق . لقد كتب في أصول التحقيق جملة من الباحثين الذين جربوا التحقيق وعانوا مشكلاته ، أمثال عبد السلام هارون وصلاح الدين المنجد وأبي عبد الرحمن ابن عقيل الظاهري « 1 » وعبد اللّه عسيلان « 2 » وعبد الهادي الفضلي ومحمد مندور وأحمد محمد الخرّاط « 3 » وغيرهم ، إما اعتمادا على تجربتهم الشخصية الخاصة . أو تقليدا لمناهج المستشرقين المختلفة . حيث طبقوا على تحقيق النصوص العربية الأصول التي كانت معروفة عندهم في تحقيق النصوص اللاتينية واليونانية . وهذا ما نراه واضحا في تاريخ الطبري الذي حققه جملة من المستشرقين ، تحت إشراف ديخوية ، الهولندي ، ومثله كتاب الكامل في التاريخ لابن الأثير ، وغيرها من النصوص التي حققها المستشرقون الأوائل . فإنهم كانوا يهتمون بإيضاح المتون وفحص اختلافات روايات المتون في النسخ المختلفة التي كانت متاحة لهم واستخراج الصحيح منها . ولما كانوا غرباء عن لغة المخطوطات ودقائقها واشتقاقاتها وما حصل فيها من تصحيف وتحريف ، فقد حدث في تحقيقاتهم أخطاء كثيرة جدا ،
--> ( 1 ) تجربتي مع تحقيق المخطوطات ، مجلة الفيصل ، ع 178 ، ربيع الآخر 1412 ه / 1991 ، 24 - 26 . ( 2 ) تحقيق المخطوطات بين الواقع والنهج الأمثل ، الرياض 1994 . ( 3 ) تحقيق النصوص ونشرها لعبد السلام هارون ، قواعد تحقيق المخطوطات لصلاح الدين المنجد ، تحقيق التراث لعبد الهادي الفضلي ، في الميزان الجديد لمحمد مندور ، أصول تحقيق النصوص ونشرها لبرجستراسر ومحاضرات في تحقيق النصوص لأحمد محمد الخراط ، وفي أصول التحقيق العلمي وطبع النصوص لمحسن طه في مجلة المورد البغدادية ، وقد درسها ودرس أمثالها يحيى محمود ساعاتي في : تحقيق المخطوطات ، دراسة للأدب المنشور ، وهو بحث نفيس حلل فيه هذه الكتابات واستخرج نتائجها ، وأوجز أيمن فؤاد سيد قواعد تحقيق التراث في الكتاب العربي المخطوط 2 / 548 - 556 فأحسن وأفاد .