قاسم السامرائي

398

علم الاكتناة العربي الإسلامي

ومن فنون التزوير التي مرت عليّ ؛ ما جاء في مخطوطة سنن الصالحين وسنن العابدين لأبي الوليد سليمان بن خلف القرطبي المتوفى سنة 474 ه ، فقد زور أحد تجار الكتب عنوانها الذي كان : المجلد الثاني من سنن الصالحين وسنن العابدين ، فبشر " المجلد الثاني " منها وكتب " تمّ الكامل من سنن الصالحين وسنن العابدين " ، وفعل مثل ذلك في نهاية النسخة ، فأبقى على " تم المجلد " وزور " الثاني " إلى " الكامل " « 1 » ، ومثل هذا كثير أيضا . ولا بأس من أن أورد هنا ملحة من ملح التزوير وطرائفه ؛ فإنني رأيت محبرة كبيرة الحجم ثقيلة الوزن ، كأنها قدّت من صخر أو نشرت من رخام ، قال صاحبها الحلبي الدار الذي عرضها للبيع : إنها كانت محبرة سيف الدولة الحمداني ، فقلت له مازحا : إنّ هذه تحتاج إلى بغل لحملها من مكان إلى آخر ، فلعل سيف الدولة اتخذها حتى لا يضرب بها شاعرا آخر لثقلها بعد أن تكسّرت دواته التي ضرب بها المتنبي فجرحه ، فقال : إن كان سرّكم ما قال حاسدنا * فما لجرح إذا أرضاكم ألم فتمعّر وجه الرجل غيظا وحنقا .

--> ( 1 ) وهي محفوظة في مكتبة جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية برقم : 1784 ومؤرخة في سنة 724 ه .