قاسم السامرائي

395

علم الاكتناة العربي الإسلامي

وفي كل هذه الحالات لا بدّ من تلوين الورق بلون يعطيه صفة القدم « 1 » ، فيعمد هؤلاء المزورون إلى قشر الجوز الطازج الأخضر فينقّع في الماء لمدة أربع وعشرين ساعة ، ثم يغلى على حرارة هادئة ثم يصفى في وعاء ويضاف إلى هذه الخلاصة مادة النشا ثم يغمس الكاغد فيها فيكتسب لونا يوحي بقدمه ، ثم يوضع على لوح من الخشب أو الرخام حتى يجف ويصقل بحجارة العقيق أو الزجاج أو العاج لتغميق لونه وتعتيمه ؛ ومن ثم يحك بورق الصنفرة الناعم جدا ؛ ليبدو قديما لاستعماله في تزوير الكتب أو الوثائق . وقد فاتت كتب ووثائق مزورة كثيرة على الخبراء في علم الاكتناه في المزادات الدولية ، وكانت إيران ولم تزل مركزا مهما لتزوير المخطوطات ، لاستمرار إنتاج الكاغد المشرقي فيها حتى العشرينيات من هذا القرن . بيد أن مهمة الخبير في علم الاكتناه ، تقع هنا في أنه لا يقطع بالرأي في المخطوطة التي تبدو له قديمة حتى يخضعها لشتى أنواع الاختبار ، مثل الآلة التي تنبعث منها الأشعة البنفسجية تحت الحمراء ؛ لأنه بوساطتها يستطيع أن يرى ما إذا كان الكاغد أو الرق مغسولا ؛ فإن آثارا من الحبر المغسول تبقى في ثنايا مسام الكاغد أو الرق ، أو إذا كان المداد حديث الصنع مائيا عفصيا أو زاجيا ، فإن عين الخبير لا تكاد تخطئه . فعليه أن يكون على علم تام بتطور صناعة الكتاب الإسلامي ، وكتابته واستعمال المسلمين في القرون الستة الأولى نظام الأجزاء الحديثية أو الكراسات في تصنيفاتهم ، وهو عشرون ورقة أو عشر أوراق على اختلاف المخطوطات ، وعلى علم تام بأنظمة الترقيم واستعمال التعقيبات وأنواع

--> ( 1 ) حول عمليات تلوين الكاغد ، انظر مقال : المشكلات الخاصة بمعالجة المخطوطات الإسلامية : الورق ، لمهدي عتيقي في : صيانة وحفظ المخطوطات الإسلامية ، مؤسسة الفرقان للتراث الإسلامي ، لندن 1418 ه / 1998 ، 233 - 241 .