قاسم السامرائي

393

علم الاكتناة العربي الإسلامي

واسم المؤلف وأحيانا بعض التملكات على كاغد شبيه بكواغدها ، ومثل هذا يحدث في تواريخ المخطوطات ، فيظهرونها على أنها بخط المؤلف . أو قد يعمد المزور إلى كتابة تقييد سماع أو تصحيح قراءة في آخر المخطوطة لعالم مشهور بفن المخطوطة ، مثل : " هذا صحيح وكتب أحمد بن علي بن حجر العسقلاني حامدا ومصليا " فيفوت الأمر على غير الخبير النابه . ومن طرائف الوراقة ما حدثني به صديقي محمود محمد الطناحي ، رحمه اللّه وإيانا ، في الرياض ، وكان خبيرا بالمخطوطات محبّا لها ، قال : دعاني أحد الأمراء إلى بيته ، وأراني مخطوطة اشتراها بمال كثير ، وكان معجبا بها لقدم تاريخ نسخها ، وسألني عنها ، فلما قلّبت أوراقها ، قلت له : يا سمو الأمير ؛ إنها مكتوبة بقلم باركر ، للتدليل على حداثة كتابتها وتزوير تاريخ نسخها . وهناك طرق شيطانية ، وحيل عجيبة عند المزورين غير هذه تتفتق عنها عقلية اللصوص والمحتالين ولا يستطيع أن يكتشف ألاعيبهم وتزويراتهم إلا من أوتي علما واسعا وعانى الفهرسة وتمرّن على غوائلها ، وتحدى صعابها ، واستمتع باكتشاف الغريب الطريف فيها . فقد يلجأ المزور إلى قطع نصف الورقة الأخيرة الحاوي على اسم الناسخ وسنة النسخ ، لإخفاء تاريخ النسخ وإظهارها بخط المؤلف ليرتفع ثمنها ، وهذا الفعل المشين ليس غريبا على تجار المخطوطات الظلمة المدلسين الذين يسيئون إساءة بالغة إلى التراث ، فإذا أعياه الأمر طمس كل ذلك ومحاه ، وهنا يستطيع المفهرس قراءة النص المطموس باستعمال الآلة الضوئية البنفسجية تحت الحمراء ، أو أن يحاول أن يقرأه من خلال ظهر الورقة وذلك بتعريض النص المطموس أن لضوء ساطع .