قاسم السامرائي
390
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ومثل هذا ما رواه ابن حجر ، عن ابن الوحيد الوراق المتوفى سنة 711 ه أنه " كان يبيع المصحف نسخا بلا تذهيب ولا تجليد بألف ، حتى إنّ بعض تلامذته كان يحاكي خطه فكان هو يشتري المصحف من تلميذه بأربع مائة ويكتب في آخره : كتبه محمد بن الوحيد ، فيشترى منه بألف " « 1 » . وشبيه بهذا أو قريب منه ما روى الذهبي في ترجمة عبد الملك بن حبيب المتوفى في سنة 238 ه عن إبراهيم بن المنذر الحزامي ، قال : " أتاني صاحبكم عبد الملك بن حبيب بغرارة مملوءة كتبا فقال لي : هذا علمك تجيزه لي ؟ فقلت له : نعم ، ما قرأ عليّ منه حرفا ولا قرأته " « 2 » . ونبز محمد بن حبيب البغدادي المتوفى سنة 245 ه بالانتحال على ما ذكر المرزباني فقال : " كان يغير على كتب الناس فيدّعيها ويسقط أسماءهم " ، وذكر كتابا لإسماعيل بن أبي عبيد اللّه في طبقات الشعراء ، فقال : " وابتدأ فساق كتاب الرجل من أوله إلى آخره فلم يخلطه بغيره ، ولم يغيّر فيه حرفا ولا زاد فيه شيئا " « 3 » . وقد قيل في أبي الفرج الأصفهاني ، إنّ : " أكثر تعويله كان في تصنيفه على الكتب المنسوبة الخطوط وغيرها من الأصول الجياد " « 4 » ، ومع هذا فقد اتهمه الخطيب البغدادي وغيره بالسرقة والانتحال « 5 » ، ولم ينج البغدادي نفسه من هذه التهمة « 6 » .
--> ( 1 ) الدرر الكامنة 3 / 453 . ( 2 ) سير أعلام النبلاء 2 / 104 . ( 3 ) معجم الأدباء 18 / 113 . ( 4 ) الفهرست 128 . ( 5 ) تاريخ بغداد 11 / 399 . ( 6 ) الخطيب البغدادي مؤرخ بغداد ومحدثها ، ليوسف العش ، دمشق 1945 .