قاسم السامرائي
385
علم الاكتناة العربي الإسلامي
ذكر نوعه ، ولو لم يذكر الكاغد السمرقندي لحدسنا أنه يريده ، لأنّ لفظة : « عتيق » جاءت في خبر ابن حنزابة الوزير لتعني : « الكاغد السمرقندي » . ومنها : أن ابن البواب كان خبيرا بفنون التجليد والتذهيب وكان على علم بطرق تعتيق الكاغد والجلد والتذهيب . ومنها : أن المصاحف كانت تذهب في زمن ابن مقلة المتوفى سنة 328 ه . ومنها : أنّ المصحف كان يكتب في 30 جزءا ، كل جزء منفصل عن الآخر . ومنها : أن خزائن كتب الأمراء والأعيان كانت تحتفظ بكميات كبيرة من الكواغد المختلفة لغرض نسخ الكتب لخزائنهم . ومنها : أن ابن البواب كان خبيرا بتقليد خط ابن مقلة وتزويره حتى أنّ بهاء الدولة الذي لم يكن خبيرا بعلم الاكتناه ، لم يستطع تمييز المزوّر من الأصيل . والخبر الثاني : إنني قرأت خبرا طريفا لا أدري أين قرأته بيد أنه علق في ذهني لطرافته وعلاقته بالخبر الأول ، ومفاده : أنّ أحد المنجّمين الصعاليك من أهل بغداد ، لم يدر كيف يصيب الغنى من بابه ، فدفعته الحاجة إلى استغلال ما كان شائعا من التنبؤ واستقراء الحوادث المستقبلية عند رؤساء الجند البويهيين أو السلاجقة فعمد إلى نسخ كتاب ملحمة دانيال وأورد فيه ذكر اسم أحد هؤلاء الرؤساء بأسلوب يوحي بسعادة هذا الأمير وسؤدده وطلوع نجمه ، ولكي يحكم اللعبة فقد عمد إلى تعتيق هذا الكتاب ، فدفنه في التبن العتيق بعد ترطيبه قليلا وتركه مدة تيقن فيها أن الكتاب قد عتقه التبن الرطب ، فتلطّف في التعرّض إلى هذا الأمير وأراه الكتاب وقرأ عليه الخبر من قصة دانيال ففرح الأمير لأنّه لم يكن خبيرا بعلم الاكتناه ففاتت عليه اللعبة ، فنال المنجم الغنى بهذه الحيلة الظريفة والتزوير الخادع .