قاسم السامرائي

375

علم الاكتناة العربي الإسلامي

ومن طرائف التزوير تقييد ورد في نهاية نسخة من المصحف الشريف المحفوظة في طوب‌قابيسراي ، منسوبة للحسن البصري المتوفى سنة 110 ه ، على أن هذا التقييد بخط الإمام الشافعي ، وهذا نصه : " سلطان المشايخ في الآفاق وهادي الأقطاب بالاستحقاق الشيخ حسن البصري قدس اللّه سره العزيز في عاشر رجب الفرد الصب سنة تسع وتسعين « 1 » من الهجرة النبوية ، كتبت وكملت أنا محمد بن إدريس الشافعي حامدا للّه ومصليا على نبيه وآله وصحبه " « 2 » . فإن لغة النص لا يمكن أن تصدر عن الشافعي المولود سنة 150 ه والمتوفى سنة 204 ه قط ، وخاصة التعبير : " قدس اللّه سره العزيز " ، فإنه من اصطلاح المتصوفة المتأخرين ، إضافة إلى أنّ مصطلح " الأقطاب " لم يعرف قبل القرن الخامس للهجرة ، ثم كتابة : " الصب " بدلا من الأصب ، وقد كان الشافعي من فصحاء العرب ، كما روى ذلك كلّ من ترجم له ، فلم يدرك هذا المزور الجاهل أن الشافعي ولد في سنة 150 للهجرة فكيف يكتب هذا التقييد في سنة تسع وتسعين ؟ ولم يقتصر التزوير على القديم من الأزمان ، بل في عصرنا هذا ، فكم من كتاب نشرته دار نشر بتحقيق فلان فنشرته دار أخرى بالنص والفص ، وكتبت على غلاف العنوان : « حققه جماعة من العلماء ، « أو حققته » لجنة التحقيق بالدار » ؟ وقد اكتشفت مرة أنّ كتاب أسماء جبال تهامة وسكانها : لعرام السلمي ، الذي حققه عبد السلام هارون رحمه اللّه وإيانا ، ونشره في مجلة معهد المخطوطات بالقاهرة ، وبعد ذلك نشره مفردا أيضا في سنة 1372 ه ، قد

--> ( 1 ) وردت في مصور الخط العربي 21 : " سبع وتسعين " وهو وهم . ( 2 ) نشر ناجي زين الدين صورة لها في : مصور الخط العربي 21 .