قاسم السامرائي

373

علم الاكتناة العربي الإسلامي

رسل أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم ، فإذا لقوهم قالوا : لا خبر عندنا عليكم بالمسجد ، فيقرأ عليهم كتب أزواج النبي صلى اللّه عليه وسلم » « 1 » . ومثل هذا التزوير وردت فيه أخبار كثيرة في ثنايا كتب التاريخ والأدب ، فقد ذكر الطبري أنّ معاوية بن أبي سفيان كان أول من أحدث ديوان الخاتم ، فقال : « وكان سبب ذلك أنّ معاوية أمر لعمرو بن الزبير بمعونته وقضاء دينه بمائة ألف درهم ، وكتب بذلك إلى زياد بن سميّة وهو على العراق ، ففضّ عمرو الكتاب وصيّر المائة مائتين ، فلما رفع زياد حسابه أنكرها معاوية فأمر عمرا بردها وحبسه ، فأدّاها عنه أخوه عبد اللّه بن الزبير ، فأحدث معاوية عند ذلك ديوان الخاتم وحزم الكتب ولم تكن تحزم » « 2 » . وكتب الحجاج إلى عبد الملك بن مروان بعد أن لامه على إسرافه في الصرف : لعمري لقد جاء الرسول بكتبكم * قراطيس تملى ثم تطوى وتطبع « 3 » ولما ولي الوليد بن يزيد الخلافة ، كتب إلى أهل المدينة : محرّمكم ديوانكم وعطاؤكم * به يكتب الكتاب والكتب تطبع « 4 » ومثل هذا كثير للمتطلب لها ، فقد ذكر الطبري منها جملة وافية وخاصة في فترة النزاع بين علي بن أبي طالب ومعاوية . ومثل هذا في الفترات التاريخية المختلفة ، فقد زوّر كتاب على لسان يحيى بن خالد البرمكي « 5 » وآخر على لسان الوزير ابن الفرات « 6 » ، وآخر كان

--> ( 1 ) كتاب الولاة وكتاب القضاة ، بيروت 1908 ، 144 . ( 2 ) تاريخ الطبري ، تح ديخوية ، لايدن 2 / 206 في حوادث سنة 60 من الهجرة وتاريخ خليفة بن خياط 141 . ( 3 ) تاريخ دمشق 12 / 153 . ( 4 ) تاريخ دمشق 12 / 153 . ( 5 ) المحاسن والمساوي للبيهقي 2 / 66 ، 415 - 417 . ( 6 ) معجم الأدباء لياقوت 20 / 196 - 197 والوزراء أو تحفة الأمراء لهلال بن المحسن الصابي ، تح عبد الستار أحمد فراج ، عيسى البابي الحلبي ، القاهرة 1958 ، 282 .