قاسم السامرائي
369
علم الاكتناة العربي الإسلامي
نشوء علم نقد الوثائق أو ما يسمى ب : الدوبلوماتيك ، الذي بدأه الراهب الجزويتي اليسوعي دانيال فان بانبروك حين قام بتصنيف كتاب أعمال القديسين فوجد أن أكثر الوثائق التي فحصها كانت مزورة ؛ ولهذا افترض أن غالبية الوثائق التي تعود إلى أوائل القرون الوسطى بما فيها وثائق الأسرة الميروفنجية الحاكمة ، والسجلات الأخرى التي تحتفظ بها الأديرة مزورة ، ولما كانت غالبية الوثائق التي افترض فان بانبروك أنها مزورة تعود إلى أديرة الرهبنة البندكتية ، فإن هؤلاء استنكروا بعنف اتهام فان بانبروك ، فانبرى جان مابيون البندكتي لتفنيد اتهام فان بانبروك ؛ وعندها احتدم الصراع العنيف بين اليسوعيين والبندكتيين ، وهذا الصراع بينهما كان في الأساس لدفع الشك عن وثائق إحدى الطرق الرهبانية ووصم الأخرى بالتزييف ، وهنا بدأ ما يعرف الآن بعلم الدوبلوماتيك أو علم نقد الوثائق الذي تسربت أصوله وقواعده إلى نقد الإنجيل ، فأخضع القديم منه ( التوراة ) والجديد ( الإنجيل ) للشك ؛ فظهرت دراسات كثيرة جدا حولهما تناولت نصوصه بالنقد والتحليل المبني على الشك في تاريخية الحوادث المذكورة فيه ، وقرر الكثير من علماء اللاهوت أن هذين النصين بما في أصولهما من زيادات وتحريف وتصحيف وإقحام لا يقومان قط للنقد التاريخي ، وهما بعد ذلك يحتويان على تناقضات لا يمكن التوفيق بينها « 1 » . ولعل أديلارد أوف باث الذي ترجم بعض النصوص العربية إلى اللاتينية كان أول من اتخذ الاستقلالية في الشك كطريق موصل إلى التسليم بالمسلمات أو الرفض ، فقال في كتاب الأسئلة الطبيعية مخاطبا ابن أخيه : « إنني وقائدي العقل ، قد تعلمت من أساتذتي المسلمين هو خلاف الذي تعلمته أنت ، فبهرتك مظاهر الحجة بحيث وضعت في عنقك لجاما ، وكيف لا نصف
--> ( 1 ) Robertson , A . , The Bible and its Background , London 1942 , 2 / 121 .