قاسم السامرائي
365
علم الاكتناة العربي الإسلامي
والدليل الآخر ما رواه الطبري حين قال : أرسل معاوية إلى قيس بن سعد بن عبادة الأنصاري ، وهو من أنصار علي بن أبي طالب ، بسجلّ قد ختم عليه في أسفله وقال له : اكتب في هذا السجل ما شئت فهو لك « 1 » ، وكان هذا قبل إنشاء ديوان الخاتم . وذكر البلاذري أن معاوية حين صالح الحسن بن علي بن أبي طالب أرسل إليه « صحيفة بيضاء مختومة في أسفلها » « 2 » . وروى ابن سعد عن محمد بن بكار بن عبد اللّه بن محمد بن سيرين ، أنه قال : « مكاتبة أنس بن مالك سيرين الصك في صحيفة حمراء عندنا . . . الطينة التي فيها الخاتم وسط الصحيفة والكتاب حولها » « 3 » . المعروف أن أنس بن مالك رحمه اللّه وإيانا توفي في سنة 93 ه ، بيد أنّ في هذا الخبر بعض المشكلات ، أولها : هل ختم أنس الكتاب قبل كتابة نص الصك في عتق خادمه سيرين ؟ ومتى كانت كتابة صك عتق سيرين ؟ وهل الطينة التي أشار إليها حفيد حفيد سيرين فيه تعني : الشمع الأحمر أو المغرة الحمراء ، أو مادة شبيهة به ، أو أراد بها هنا المداد ؟ وهل كانت هذه الصحيفة الحمراء من الجلد ، أو الأدم ، أو من شيء آخر ؟ فإن الخبير في علم الاكتناه يحتاج أن يجيب على كل هذه الأسئلة فيناقش ما عثر عليه من أدلة ، حتى تكون نتيجة استنباطاته مبنية على أسس علمية موثقة مقبولة لا يعروها الشك . فقد روى أنس نفسه أنّ « عمر بن الخطاب رضي اللّه عنه نهى أن نكتب في الخواتيم عربيا » ، فكان خاتم أنس يحمل صورة ذئب أو ثعلب أو
--> ( 1 ) تاريخ الطبري 1 / 8 ( تح ديخوية ) حوادث سنة 41 ه . ( 2 ) أنساب الأشراف 3 / 286 . ( 3 ) طبقات ابن سعد 7 / 120 .