قاسم السامرائي
362
علم الاكتناة العربي الإسلامي
وهذا يقودنا إلى مسألة الخاتم النبوي الذي يظهر في كل الرسائل النبوية الأصلية والمزيفة التي وصلت إلينا وإلى مسألة اللفافة أو الطومار وإلى السؤال : هل كانت الرسائل النبوية ترسل على شكل لفافة يلفّ على وسطها خيط ، ثم يلصق جانبي الخيط بالشمع الأحمر ، ثم يختم هذا الشمع الأحمر بالخاتم النبوي ؟ أم أنها كانت ترسل على شكل صحيفة مطوية على بعضها ، بعد أن تختم بالخاتم النبوي في نهاية نص الرسالة ؟ المعروف أن نظام لفافة ورق البردي في الكتابة كان معروفا عند اليونانيين ، قبل أن يأمر قسطنطين الثاني في منتصف القرن الرابع الميلادي بنقل مؤلفات الكتاب الكلاسيكية من لفافات البردي إلى كراسات الرقوق ؛ لأجل المكتبة الإمبراطورية التي كان قد أسسها حينئذ في القسطنطينية « 1 » ، وقد كانت الكتابة على ورق البردي تتم على شكل أعمدة على طول الشريط وتتصل ببعضها من اليسار إلى اليمين : فيمسك القارئ بطرف اللفافة بيده اليسرى ، ويفتح باليمنى النص من أوله إلى آخره ، بعد أن يلف اللفافة من أولها ، فإذا وصل إلى نهاية النص أعاد لف اللفافة من اليمين إلى اليسار ليصل إلى بداية النص ، وكان أول اللفافة يلصق في الغالب على عمود من الخشب بعرض اللفافة لكي يسهل نشرها وإعادة لفها .
--> ( 1 ) تاريخ الكتاب 1 / 76 .