قاسم السامرائي
357
علم الاكتناة العربي الإسلامي
فسلكت سورديل - تومين الفرنسية طريقا وسطا في الشك في أصالة كلّ الرسائل ، فقالت ما معناه : " إنّ أصالة هذه الرسائل لم تثبت بعد ببرهان قاطع " « 1 » ، وأنّى لها أن تقول غير هذا ؟ وهي أيضا ليست خبيرة بعلم الاكتناه . وذكرها محمد حميد اللّه كلها في كتابه مجموعة الوثائق السياسية ، وذكر المقالات والكتب التي درستها ، أو التي ورد لها ذكر فيها ، ونشر لها صورا مصغرة . وقد درست بعضها في كتابي : مقدمة في الوثائق الإسلامية دون إبداء رأي فيها ، بيد أنني أرى الآن أنّ نصوص هذه الرسائل ليست مزورة ؛ لأنّ نصوصها موثقة في كتب الحديث والسيرة . إلا أنّ أكثر ما وصل الينا منها نسخ منسوخة على رقوق قديمة ، انتزعت من المصاحف الرقيّة أو الكتب المكتوبة على الرق ، أو أنها غسلت واستعملت في كتابة النص ، وهي لذلك ليست الرسائل الأصلية ، إلّا رسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس ورسالته صلى اللّه عليه وسلم للمنذر بن ساوى فهما اللتان لا أكاد أشك في أصالتهما ؛ لدراستي التحليلة لخطوطهما ، ومقارنتي الاكتناهية الدقيقة لهما مع الخطوط النبطية والبردية والنقائش الراشدية والأموية التي وصلت إلينا ، وكنت أود أنّ أكون قد رأيت أصولهما « 2 » ؛ ودرستهما دراسة فاحصة دقيقة ، حتى يكون الحكم فيهما قاطعا لكل شك عند من ينفي أصالتهما . أما الرسائل الأخر فإن خط رسالته الأولى صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل واضح التكلّف لا يمكن أن يعود إلى زمن النبي صلى اللّه عليه وسلم أولا ، وثانيا : لأنها تحمل خطأ نحويا
--> ( 1 ) E . I . 2 nd , ed . IV , p . 1119 : of which the authenticity has not yet been firmly demostrated . ( 2 ) مثل نقش سد معاوية الذي كتبه عمرو بن حباب سنة 58 ه ، انظر صورته في : مصاحف صنعاء 33 وفي : A . Grohmann , Arabische Palaographie , II , 79 . وغير ذلك من النقائش والبرديات المنشورة .