قاسم السامرائي
356
علم الاكتناة العربي الإسلامي
خيبر افتتحت بعد تاريخ كتابك بسبعة وستين يوما ، ولكننا نحتمل عنك جزيتك إعظاما لحق من لجأت بالاعتصام به « 1 » . فإن هؤلاء العلماء الأعلام نظروا في محتويات العهد المزعوم اللغوية والتاريخية وقارنوها بما يعرفون من لغة عهود النبي صلى اللّه عليه وسلم وما يعرفون من الحوادث التاريخية الثابتة عندهم فحكموا بوضعه ، وهذا هو النقد الخارجي للوثيقة ، ولو نظروا في المادة المكتوب عليها النص ودرسوا نوعها ، ومصدرها ، وطريقة صنعها ، والقطر الذي يحتمل أن يكون صنعها ، ونوع الحبر المكتوب به العهد ، والمواد التي صنع منها ، وطراز الخط ونمطه ، وقارنوا كلّ ذلك بالمعلومات المتوفرة لديهم ، كما نفعل الآن ، لسمّينا ذلك بالنقد الداخلي للوثيقة . وتطبيق هذين النقدين على الوثيقة أو المخطوطة من الأصول الأولى في عمليتي التحقيق والفهرسة . ويلحق بكل هذا ما وصل إلينا من الرسائل النبوية ، وهي : رسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى هرقل ( وقد وصلت إلينا نسختان منها ) « 2 » ورسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى المقوقس « 3 » ورسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى كسرى ورسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى المنذر بن ساوى ورسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى النجاشي ورسالته صلى اللّه عليه وسلم إلى ابني الجلندي . وقد نشرت كل هذه الرسائل ، ودرسها كثير من المستشرقين وبعض المسلمين ، واختلفت الآراء فيها ، وتشعبت تشعبا متناقضا ، فعدّها أغلب المستشرقين مزورة جملة وتفصيلا ، وحكم الكتّاب المسلمون بصحتها « 4 » ،
--> ( 1 ) الوزراء للصابي 78 . ( 2 ) انظر نصها في كتاب الأموال لابن زنجويه 1 / 120 . ( 3 ) انظر صورتها في : تصوير وتجميل الكتب العربية 68 . ( 4 ) انظر مناقشة امتياز أحمد للرسائل ورده على المستشرقين في دلائل التوثيق المبكر 403 - 410 .