قاسم السامرائي

355

علم الاكتناة العربي الإسلامي

والطريف أن ما اتبعه خبراء علم الوثائق الأوربيون في القرن التاسع للهجرة / القرن الخامس عشر للميلاد كان نظاما معروفا مستتبّ القواعد قبل ذلك بثمانية قرون ونصف على الأقل عند رجال الجرح والتعديل المسلمين ، إذ طبقوا نقدهم الداخلي على متن الحديث وعلى الإسناد أو عليهما معا ، وهذا النقد هو الذي طبقه محمد بن جرير الطبري والخطيب البغدادي والماوردي وإمام الحرمين الجويني على كتاب إسقاط الجزية عن يهود خيبر ، وكان فيه شهادة معاوية بن أبي سفيان أسلم يوم الفتح ، وشهادة سعد بن معاذ وقد توفي عام الخندق سنة خمس قبل غزوة خيبر التي كانت سنة سبع من الهجرة « 1 » . وهذا النقد طبقه ابن تيمية أيضا على هذا العهد المزور ، فقد روى ابن قيم الجوزية المتوفى سنة 751 ه أن هذا الكتاب نفسه : « أحضر بين يدي شيخ الإسلام ابن تيمية وحوله اليهود يزفونه ويجلونه ، وقد غشي بالحرير والديباج ، فلما فتحه وتأمله بزق عليه ؛ وقال : هذا كذب من عدة أوجه وذكرها فقاموا من عنده بالذّلّ والصّغار » « 2 » . وقد توفي الطبري في سنة 310 هجرية وابن تيمية في سنة 728 هجرية وما بين وفاتهما أكثر من 400 سنة ، فتأمل إصرار اليهود على حفظ هذا العهد المزور أربعة قرون وزيادة « 3 » . والطريف أنّ هذا العهد نفسه أو غيره عرضه يهوديّ على الوزير العباسي ابن الفرات المتوفى سنة 312 ه ، فلما قرأه قال : هذا مزوّر ، لأنّ

--> ( 1 ) البداية والنهاية 12 / 102 ، 14 / 19 ومعجم الأدباء لياقوت 4 / 18 والمنار المنيف في الصحيح والضعيف لابن قيم الجوزية 5 ، 1 ومقدمة في الوثائق الإسلامية 55 - 56 والمغني لابن قدامة 8 / 536 - 537 ، ومن هذا نسخة بالحروف العبرية في كمبردج ، نشرها Hartwig Hirschfeld في مجلة Jewish Quarterly Review , XV , 1903 , 167 ff . . ( 2 ) المنار المنيف 102 - 105 . ( 3 ) انظر : مجموعة الوثائق السياسية 124 مع المصادر التي ذكرت الخبر .